ازمة الغاز في المانيا تتفاقم مع اقتراب الشتاء ومخاوف من نفاد المخزونات
تتصاعد المخاوف في المانيا مع اقتراب فصل الشتاء في ظل تراجع مستويات مخزونات الغاز الطبيعي الى معدلات مثيرة للقلق. كشفت بيانات حديثة ان المخزونات لم تتجاوز 53% في بداية شهر سبتمبر الحالي وهو ادنى مستوى مسجل لهذه الفترة منذ 15 عاما ما يضع البلاد امام تحديات لوجستية واقتصادية صعبة.
اوضح تقرير صادر عن مبادرة مخزونات الغاز الاوروبية انه على الرغم من الامكانات التقنية لرفع مستويات التخزين الى 77% بحلول شهر نوفمبر الا ان هذا الرقم قد لا يكون كافيا لتجاوز ذروة الطلب. واضاف التقرير ان موجات البرد الشديد قد تتسبب في عجز في الامدادات يتجاوز 25% خلال شهر يناير القادم مما يهدد استقرار منظومة الطاقة الالمانية.
بينت التقديرات ان استمرار درجات الحرارة عند معدلاتها الطبيعية سيؤدي الى انخفاض المخزونات الى حوالي 38% بحلول شهر ابريل المقبل. واظهرت السيناريوهات الاسوأ انه في حال تكرار شتاء قارس البرودة كما حدث في عام 2010 فان المخزونات قد تنفد بالكامل قبل نهاية شهر يناير مما يضع الحكومة امام ضغوط كبيرة.
قال خبراء في قطاع الطاقة ان المشكلة تتجاوز حجم المخزونات لتصل الى تعقيدات السوق العالمية. واضافوا ان التوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على تدفقات الغاز الطبيعي المسال وتدفع المشترين الاوروبيين للدخول في منافسة شرسة مع الاسواق الاسيوية على الشحنات المتاحة مما ادى الى ارتفاع حاد في الاسعار خلال الاشهر الماضية.
كشفت تقارير اعلامية عن تحركات حكومية المانية حثيثة حيث تجري برلين مفاوضات مع شركات الطاقة الوطنية لبحث سبل اعادة ملء المخزونات دون التدخل المباشر في السوق لتجنب حدوث اضطرابات سعرية اضافية. واقرت وزارة الاقتصاد الالمانية في وقت سابق بان المستويات الحالية غير مرضية معربة عن تطلعاتها بان يسهم التنظيم الذاتي للسوق في احتواء الازمة.
اشارت التحليلات الى ان الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال ومصادر الامداد البديلة جعل امن الطاقة الالماني اكثر حساسية للعوامل الخارجية. واضافت ان العقوبات الدولية المفروضة على روسيا تحد من خيارات اوروبا في استعادة منظومة امدادات منخفضة التكلفة كما كان الحال قبل اندلاع ازمة الطاقة الكبرى.
