تراجع استهلاك الكحول بين شباب الغرب.. تحولات اجتماعية وصحية تعيد رسم ملامح السهر
تشهد المجتمعات الغربية تحولا لافتا في العادات الاجتماعية لدى فئات الشباب. حيث باتت ظاهرة الامتناع عن تناول الكحول أو تقليله خيارا شائعا ومقبولا بشكل متزايد. وأظهرت الدراسات الحديثة أن الجيل زد يقود هذا التوجه نحو نمط حياة يبتعد عن الطقوس التقليدية للسهر التي كانت تفرض وجود المشروبات الكحولية كعنصر اساسي.
كشفت استطلاعات رأي حديثة في بريطانيا أن نسبة ملحوظة من الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و24 عاما قللوا استهلاكهم للكحول بشكل كبير. مبينا ان الرغبة في التمتع بنوم جيد والحفاظ على اللياقة البدنية والصحة النفسية اصبحت اولوية قصوى تتفوق على الرغبة في الترفيه التقليدي. واوضح معهد غالوب في سياق متصل أن نسب المتعاطين للكحول بين الفئة العمرية الشابة شهدت انخفاضا تدريجيا منذ مطلع الالفية وحتى الان.
قال اطباء متخصصون في علاج الادمان إن الانفتاح المجتمعي على مناقشة قضايا القلق والاكتئاب جعل الشباب اكثر وعيا بتأثيرات الكحول السلبية على المزاج والطاقة. وأضاف الخبراء أن الكحول لم يعد يُنظر اليه كحل لتجاوز الايام الصعبة. بل اصبح يُعامل كعائق امام التطور الشخصي والمهني في ظل ثقافة العناية بالذات.
أظهرت التحليلات أن التكنولوجيا تلعب دورا مزدوجا في هذا التغيير. فمن جهة. يخشى الشباب من التوثيق الرقمي للحظات فقدان السيطرة التي قد تؤثر على سمعتهم المهنية والاجتماعية عبر منصات التواصل. ومن جهة اخرى. وفرت التكنولوجيا منصات لنشر الوعي حول بدائل المشروبات غير الكحولية التي بدأت تنتشر بكثافة وتوفر طقوسا اجتماعية دون اضرار صحية.
موضحا أن الضغوط الاقتصادية شكلت عاملا حاسما ايضا. حيث اشارت دراسات منشورة في دوريات علمية الى أن ارتفاع تكاليف المعيشة جعل من السهر خارج المنزل عبئا ماليا لا يستهان به. مما دفع قطاعا واسعا من الشباب الى ترشيد نفقاتهم والابتعاد عن العادات الاستهلاكية المكلفة.
بينت الابحاث أن هذا التراجع لا يعني اختفاء المخاطر تماما. اذ لا يزال هناك نمط من الشرب المكثف في مناسبات متباعدة يثير قلق المختصين. واضافت تقارير جامعية أن جانبا كبيرا من الشباب يميل الى تأخير تجربة الشرب او حصرها في اوقات محددة. مؤكدة أن الكحول بدأ يفقد مكانته كرمز للنضج والجاذبية في حياة الشباب المعاصر.
