مفاوضات باكستان والجماعة الاسلامية حول ضريبة البترول وسط تداعيات ازمة الطاقة
شهدت الساحة الباكستانية تحركا سياسيا لافتا عقب التوصل الى تفاهم اولي بين الحكومة والجماعة الاسلامية يهدف الى تعليق الاضراب العام الذي شل الحركة في مدن رئيسية احتجاجا على الارتفاع الحاد في اسعار الوقود والضرائب المفروضة عليه. واكدت مصادر مطلعة ان الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة تتولى دراسة مقترحات عملية لخفض الضرائب على المنتجات البترولية التي اثقلت كاهل المواطنين واثرت بشكل مباشر على تكاليف المعيشة.
كشف وزير التخطيط الباكستاني احسان اقبال عن تفاصيل اللقاء الذي جمع وفدا حكوميا بقيادة الجماعة الاسلامية في لاهور موضحا ان الحكومة ابدت استعدادها لتشكيل لجنة من الخبراء لمناقشة سبل تخفيف العبء الضريبي. واضاف ان هذه الخطوة تأتي في اطار محاولات احتواء الغضب الشعبي المتصاعد الذي تجسد في اغلاق الاسواق المركزية ومحطات الوقود استجابة لدعوة الجماعة الاسلامية.
اوضح مستشار رئيس الوزراء رانا ثناء الله ان الحكومة تجد نفسها في موقف حرج نتيجة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التوترات الاقليمية وتحديدا الحرب الاميركية الايرانية التي القت بظلالها على امدادات الطاقة العالمية. وبين ان القرارات المتعلقة برفع الاسعار لم تكن خيارا طوعيا بقدر ما كانت ضرورة فرضتها الظروف الدولية لضمان استقرار الاقتصاد في ظل تذبذب اسعار النفط في الاسواق العالمية.
اظهرت البيانات الرسمية ان الحكومة تفرض حاليا رسوما وضرائب تصل الى 114 روبية على لتر البنزين و100 روبية على لتر الديزل وهو ما دفع الجماعة الاسلامية الى التلويح بمواصلة حملتها الشعبية حتى يتم الغاء هذه الرسوم. واكد المتحدث باسم الجماعة امير بلوش ان الحراك الشعبي سيستمر ويتوسع في حال فشلت المفاوضات في تحقيق نتائج ملموسة تخفف من وطاة التضخم الذي انهك الطبقات الوسطى والفقيرة.
اشار المحلل الاقتصادي علي خيزار الى ان باكستان تعاني من تداعيات مباشرة لاغلاق مضيق هرمز نظرا لاعتمادها الكلي على النفط الخليجي. وتابع مبينا ان التضخم عاد ليسجل ارقاما مزدوجة بعد ان شهد استقرارا نسبيا في الاشهر الماضية مشددا على ان استمرار الضرائب الثابتة يزيد من تكلفة النقل والكهرباء والسلع الاساسية مما يفاقم معاناة المواطن الباكستاني.
