مجموعة العشرين تواجه تحديات الديون والنمو وسط حشد امريكي لفرض عزلة اقتصادية على ايران
انطلقت في مدينة اشفيل الامريكية اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، وسط حالة من الترقب الدولي ازاء تداعيات التباطؤ الاقتصادي العالمي وتفاقم ازمات الديون السيادية. وتأتي هذه الاجتماعات في وقت يسعى فيه صناع السياسات الى معالجة اختلالات السوق وارتفاع تكاليف الاقتراض التي باتت تهدد الاستقرار المالي العالمي.
قال وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت في كلمته الافتتاحية ان واشنطن تضع على رأس اولوياتها تعزيز النمو الاقتصادي العالمي ومعالجة الديون المتراكمة، موضحا ان الاقتصاد العالمي لا يمكن ان يستند الى سياسات تضر بالمنافسة العادلة. واضاف بيسنت ان القيود التنظيمية والسياسات الضريبية الضعيفة ونقص الاستثمارات تعد من ابرز العوائق التي تعرقل مسارات التعافي الاقتصادي في الوقت الراهن.
كشفت المداولات عن تركيز امريكي مكثف لتعزيز الضغوط الاقتصادية على ايران، حيث تسعى واشنطن لحشد دعم دولي لمبادرة تهدف الى زيادة العزلة المالية والتجارية لطهران. واشار بيسنت الى ان الادارة الامريكية تستعد لفرض عقوبات اضافية على مؤسسات مصرفية، مؤكدا ان كافة الخيارات مطروحة للتعامل مع الدول التي تواصل شراء النفط الايراني، في اشارة ضمنية الى الصين.
أظهرت الاجتماعات انقساما واضحا حول ملفات جيوسياسية وتجارية، حيث شهد الحدث مشاركة وزير المالية الروسي انطون سيلوانوف لاول مرة منذ اندلاع الحرب في اوكرانيا. واحتج مسؤولون اوروبيون على هذه المشاركة، ما دفع الدول الغربية الى مقاطعة التقاط الصورة الجماعية التقليدية في حال تواجد الوزير الروسي، مما يعكس عمق الخلافات التي تسيطر على اروقة المجموعة.
اوضح محللون ان التوترات التجارية الناتجة عن الرسوم الجمركية الامريكية، اضافة الى انهيار المفاوضات مع كندا، زادت من حالة الضبابية في المشهد الاقتصادي العالمي. وبين وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور ان دول العشرين امام مهمة صعبة للتوصل الى موقف مشترك يدعم النمو، خاصة في ظل ارتفاع عوائد السندات وتوقعات صندوق النقد الدولي بتباطؤ معدلات النمو العالمي.
اشار رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفين وارش الى ان العالم يشهد طفرة استثمارية قد تغير اتجاه فائض المدخرات العالمي، لكنه حذر في الوقت نفسه من ان استهداف مؤسسات مالية كبرى بعقوبات ثانوية قد يؤدي الى اضطرابات واسعة في اسواق الطاقة ويدفع التضخم نحو مستويات اعلى، مما يضع البنوك المركزية امام تحديات معقدة في ادارة اسعار الفائدة.
