الذكاء الاصطناعي في الاردن: خارطة طريق لتعزيز تنافسية الاقتصاد والشركات
كشف منتدى الاستراتيجيات الاردني عن فجوة جوهرية بين سرعة تبني ادوات الذكاء الاصطناعي في بيئة الاعمال الاردنية وبين الجاهزية المؤسسية الحقيقية لدى الشركات. جاء ذلك خلال جلسة حوارية متخصصة عقدت بحضور نخبة من الخبراء وممثلي قطاع الاعمال لمناقشة دور التقنيات الحديثة في تحويل الاعمال وتعزيز الانتاجية وتنافسية الاقتصاد الوطني.
واوضحت المديرة التنفيذية للمنتدى نسرين بركات ان نجاح المؤسسات الاردنية في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجياتها يمثل ركيزة اساسية للنمو والابتكار. وبينت نتائج استبانة حديثة اجراها المنتدى ان 50 بالمئة من المستجيبين يستخدمون هذه الادوات يوميا مع ثقة عالية بمخرجاتها تصل الى 95 بالمئة، الا ان التحدي يكمن في ان 74 بالمئة من تلك الشركات لا تملك خطة واضحة لاستخدام هذه التقنيات، بينما طالب 81 بالمئة بضرورة وضع ضوابط داخلية تضمن الاستخدام المسؤول والمراجعة البشرية.
واكد الدكتور عمر حتاملة، الرئيس التنفيذي السابق للذكاء الاصطناعي في مركز غودارد التابع لوكالة ناسا، ان التطور المتسارع يفرض على الشركات اعادة هندسة نماذج اعمالها. واشار الى ان تقييم كلفة تبني الذكاء الاصطناعي يجب ان يتجاوز السعر المباشر ليشمل كلف الامن السيبراني والحوكمة والتدخل البشري لضمان دقة النتائج، محذرا من التراكم التنازلي لمعدلات الخطأ في العمليات متعددة الخطوات.
واضاف وزير الاستثمار والاقتصاد الرقمي والريادة الاسبق مثنى غرايبة ان الاردن يمتلك فرصة استثنائية لتعزيز تنافسيته العالمية عبر الطموح والمبادرة. واشار الى ان الذكاء الاصطناعي يمنح الشركات الاردنية، بمختلف احجامها، قدرة فائقة على الوصول الى اسواق جديدة وتجاوز محدودية الموارد التقليدية من خلال الحلول الرقمية الذكية.
وكشف المهندس علي حجاج، الرئيس التنفيذي لشركة لبيبة، عن تحول جذري في هيكلة المؤسسات عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يعملون كفرق رقمية متخصصة. واوضح ان هذه الفرق تساعد في اتخاذ القرارات المالية ودعم العمليات التسويقية والتوظيف، مما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية بشكل غير مسبوق.
وبينت مديرة الذكاء الاصطناعي في البنك العربي ايمان قموة ان تبني منصات داخلية آمنة يسهم بشكل مباشر في تمكين الموظفين وتسريع انجاز المهام باللغتين العربية والانجليزية. واكدت ان هذه الحلول تضمن توفير الوقت وتحسين جودة الخدمة مع الحفاظ على سرية البيانات.
واستعرض ماجد سفري، الرئيس التنفيذي لشركة اوبتيمايزا، نجاح تجربة تطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاع العدلي، حيث تم تقليص وقت ترميز البيانات من 1000 ساعة الى ساعة واحدة فقط. واشار الى ان النظام يخدم حاليا آلاف المستخدمين ويوفر استجابات فورية، مما يعكس الامكانيات الكبيرة للتحول الرقمي في تحسين الخدمات العامة ورفع كفاءة المؤسسات الوطنية.
