الدولار يستعيد توازنه وسط تداعيات العقوبات الامريكية على ايران
سجل الدولار الامريكي ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم مع توجه انظار المستثمرين نحو التبعات الاقتصادية للعقوبات الامريكية الموسعة التي فرضتها واشنطن على ايران. واظهرت مؤشرات السوق ان العملة الخضراء بدات في استعادة جزء من قوتها بعد فترة من التراجع، وذلك في ظل التحذيرات التي اطلقها وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت بشان ضرورة قطع العلاقات التجارية مع طهران لتجنب الاقصاء من النظام المالي العالمي المرتبط بالدولار.
واوضح خبراء ماليون ان هذا التحرك في اسواق العملات يعكس قلقا متزايدا لدى المتعاملين من العزلة المالية التي قد تفرضها هذه العقوبات، مما دفع البعض لتعزيز حيازاتهم من الدولار كاجراء احترازي. واشار محللون في بنك استراليا الوطني الى ان التراجع الطفيف الذي شهده الدولار في نهاية الاسبوع الماضي بدأ ينعكس في اتجاه معاكس، مدفوعا بتوقعات بان الوصول الى السيولة الدولارية قد يصبح اكثر صعوبة في ظل الضغوط السياسية الحالية.
وكشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة امام سلة من ست عملات رئيسية بنسبة بلغت 0.1 بالمئة ليصل الى 99.07 نقطة. وفي المقابل، شهد اليورو تراجعا مماثلا بنسبة 0.1 بالمئة ليصل الى 1.1655 دولار، مسجلا انخفاضا لليوم الثالث على التوالي، بينما واصل الجنيه الاسترليني تراجعه من اعلى مستوياته المسجلة مؤخرا.
واظهرت الاسواق ايضا تأثرا واضحا في عملات اخرى، حيث تراجع الين الياباني مقابل الدولار وسط تقلبات مستمرة، كما تأثر الدولار الكندي سلبا بتهديدات واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة عقب تعثر المفاوضات التجارية. وفي جانب مواز، شهد سوق العملات المشفرة نشاطا لافتا، حيث تجاوزت عملة بيتكوين حاجز 80 الف دولار لاول مرة منذ عدة اشهر، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من تذبذب قيمة العملات التقليدية.
وبينت التقارير ان سندات الخزانة الامريكية تلقت دعما محدودا بفضل خطط وزارة الخزانة لاعادة شراء السندات طويلة الاجل لتقليل تكاليف الاقتراض. وتترقب الاسواق المالية في الوقت الراهن الخطاب المرتقب لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش، بحثا عن مسارات السياسة النقدية القادمة ومواقف المجلس تجاه الارتفاع الاخير في عوائد السندات وتأثيرات التوجهات السياسية الحالية على استقلالية القرار الاقتصادي.
