تحديات الاقتصاد الامريكي مع بلوغ الدين العام حاجز 40 تريليون دولار
يواجه الاقتصاد الامريكي تحديات هيكلية متزايدة في ظل وصول الدين العام الى حاجز الـ 40 تريليون دولار وهو رقم قياسي يثير مخاوف جدية لدى المحللين حول مستقبل الاستقرار المالي العالمي. كشفت البيانات الاقتصادية ان هذا التراكم في الديون لم يكن وليد اللحظة بل جاء نتيجة عقود من السياسات المالية التي شملت الانفاق العسكري الضخم والازمات الاقتصادية المتعاقبة والتخفيضات الضريبية.
اوضح الخبراء ان المسار التصاعدي للدين بدأ يتشكل بوضوح منذ مطلع الالفية الحالية حيث تحولت الميزانية الامريكية من حالة الفائض الى العجز المستمر نتيجة تكاليف حروب خارجية وانكماش في الايرادات الحكومية. اضاف المحللون ان الازمات المالية العالمية مثل ازمة 2008 وجائحة كورونا عام 2020 اجبرت الادارات المتعاقبة على ضخ سيولة هائلة في الاسواق لتجنب الانهيار وهو ما ادى بالضرورة الى توسيع فجوة الاقتراض بشكل غير مسبوق.
بينت التقارير ان جزءا كبيرا من هذا الدين يمثل التزامات داخلية تجاه مؤسسات ومستثمرين امريكيين وليس فقط ديونا خارجية كما يشاع. واظهرت التحليلات ان تكلفة خدمة هذا الدين وفوائد السندات المرتفعة باتت تشكل ضغطا اضافيا على الموازنة العامة وتؤثر بشكل مباشر على اسعار الفائدة في الاسواق المحلية والعالمية مما ينعكس على تكاليف القروض العقارية واقساط السيارات.
قال خبراء ماليون ان الخطر الحقيقي لا يكمن في اعلان افلاس مفاجئ بل في التداعيات السياسية المتعلقة بسقف الدين الذي يضعه الكونغرس. واشاروا الى ان الخلافات السياسية حول رفع هذا السقف قد تتحول الى ازمة مالية تهدد قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها مما يضع الاقتصاد الامريكي امام اختبار حقيقي للقدرة على الصمود في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد اعباء شيخوخة السكان التي تتطلب انفاقا حكوميا اكبر على الرعاية الصحية والتقاعد.
موضحا ان استمرار هذا التراكم يعني ان فاتورة الدين لن تتبخر بل سيتحمل المجتمع الامريكي تبعاتها عبر ضرائب اعلى او تقليص في الانفاق العام. واختتم المحللون بالقول ان السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو مدى قدرة واشنطن على الاستمرار في هذا النهج التمويلي قبل ان تصبح اعباء الفوائد عائقا امام الاستثمار والنمو الاقتصادي المستقبلي.
