اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مطبخ الخيرات في بغداد سر لا ينطفئ منذ قرون لإطعام الفقراء

{title}
أخبار دقيقة -

تستيقظ العاصمة العراقية بغداد كل يوم على وقع نشاط لا يتوقف داخل مطبخ الخيرات التابع للحضرة القادرية في منطقة باب الشيخ. حيث تشتعل النيران تحت القدور الضخمة منذ اكثر من سبعة قرون في تقليد خيري متواصل لا يعرف الانقطاع. ويجسد هذا المكان ارثا انسانيا يمتد لقرون ضمن وقف خيري مفتوح يستقبل الجميع دون تمييز او تفرقة بين طالبي العون.

قال المتطوعون في المطبخ ان العمل يبدأ منذ ساعات الصباح الاولى وسط طوابير من المحتاجين والزوار الذين يقصدون المكان طلبا للبركة. واوضح العاملون ان رحلة الاطعام تبدأ بتقديم وجبات متكاملة تشمل الارز والمرق واللحوم عند منتصف النهار. وبين القائمون على المطبخ ان الوجبة الثانية التي تعرف باسم شوربة الشيخ عبد القادر الجيلاني تعد علامة فارقة في هذا المطبخ التاريخي.

كشفت ادارة المطبخ ان الهوية الشخصية للمستفيدين تظل مجهولة تماما حيث لا يتم تسجيل الاسماء. واكد مسؤول المطبخ حذيفة عبد الخالق ان حجم الاستهلاك اليومي يتجاوز مئات الكيلوغرامات من المواد الغذائية واللحوم لتغطية احتياجات المئات من الفقراء يوميا وفقا للحجة الوقفية. واضاف ان هذه الكميات تتضاعف بشكل كبير خلال المناسبات الدينية مثل ذكرى المولد النبوي وذكرى وفاة الشيخ عبد القادر الجيلاني.

مبينا ان نشاط المطبخ يتجاوز حدود العاصمة بغداد ليصل الى توزيع السلال الغذائية في المحافظات الاخرى ومخيمات النازحين. واظهرت البيانات ان المطبخ وزع خلال شهر رمضان مئات الالاف من وجبات الافطار مما يعكس الدور المحوري لهذا الوقف في التكافل الاجتماعي.

اوضح مدير المطبخ ان التمويل يعتمد بالكامل على التبرعات الواردة من داخل العراق وخارجه. واشار الى ان المطبخ يفتح ابوابه للمتطوعين من مختلف الاطياف والاديان. حيث تتطوع يوهاد توما وهي مسيحية عراقية للمساهمة في اعداد الطعام. مؤكدة ان خدمة هذا المكان واجب انساني يتجاوز الحواجز الدينية والطائفية.

قال المستفيدون ان هذا المطبخ يمثل شريان حياة للكثير من العائلات المتعففة التي تعتمد على ما يقدمه من وجبات يومية منذ سنوات طويلة. ويستمر مطبخ الخيرات بكونه رمزا للرحمة والتكافل في بغداد شاهدا على تاريخ طويل من العمل الخيري الذي اسسه الشيخ عبد القادر الجيلاني في القرن السادس الهجري.

تصميم و تطوير