ازمة الديون الفرنسية تتفاقم وتضع الحكومة امام خيارات اقتصادية صعبة
تواجه فرنسا تحديات مالية خانقة في ظل تضخم الدين العام واتساع فجوة العجز المالي بالتزامن مع ضعف معدلات النمو الاقتصادي. وتجد الحكومة الفرنسية نفسها محاصرة بين مطرقة الاصلاحات المالية الضرورية وسندان الانقسامات السياسية التي تعيق اتخاذ قرارات حاسمة لضبط الموازنة.
كشف خبراء اقتصاديون ان فاتورة الدين العام الفرنسي شهدت قفزات كبيرة خلال الاعوام الاخيرة حيث تجاوزت مستويات قياسية مقارنة بالناتج المحلي الاجمالي. واظهرت البيانات ان استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات اسواق الطاقة العالمية قد فاقم من صعوبة المشهد الاقتصادي للبلاد مما دفع بتوقعات نمو الاقتصاد الى مستويات متواضعة لا تكفي لتغطية الالتزامات المالية المتزايدة.
اوضح استاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة السوربون كميل الساري ان معالجة ازمة الدين تتطلب استراتيجية شاملة تتجاوز مجرد خفض الانفاق. وبين الساري ان فرنسا تأثرت بسلسلة من الازمات المتلاحقة بدءا من جائحة كورونا وصولا الى النزاعات الدولية التي جعلت البلاد اكثر عرضة لتقلبات اسعار الطاقة باعتبارها مستوردا صافيا للنفط والغاز.
اضاف الساري ان كلفة خدمة الدين اصبحت تشكل عبئا كبيرا على الخزينة العامة حيث سجلت مليارات اليورو خلال النصف الاول من العام الحالي. واشار الى ان غياب الاغلبية البرلمانية المتماسكة يجعل من تمرير قوانين تقشفية او زيادات ضريبية امرا محفوفا بالمخاطر السياسية لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية.
بينت التحليلات الاقتصادية ان الحكومة الفرنسية امام خيارين كلاهما مر فاما المضي قدما في اجراءات تقشفية قد تثير احتجاجات شعبية او تأجيل الاصلاحات الذي قد يؤدي الى تفاقم العجز وزيادة تكاليف الاقتراض في المستقبل. وتظل التساؤلات مطروحة حول قدرة باريس على موازنة حساباتها المالية في ظل مناخ سياسي متوتر لا يسمح بتمرير اصلاحات جذرية.
