اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

نتائج الثانوية في ليبيا تكشف فجوات تعليمية واقتصادية مقلقة

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت وزارة التربية والتعليم الليبية عن نتائج امتحانات الشهادة الثانوية للدور الاول بنسبة نجاح عامة سجلت 77.28 بالمئة، الا ان هذه الارقام تخفي في طياتها تحديات هيكلية تتعلق بمدى تكافؤ الفرص التعليمية بين مختلف المناطق والشرائح الاجتماعية. واظهرت البيانات الرسمية ان نسبة النجاح في القسم العلمي بلغت 79.87 بالمئة، بينما تراجعت في القسم الادبي الى 66.50 بالمئة، وفي التعليم الديني الى 57.58 بالمئة، مما يضع تساؤلات حول التباين في جودة التحصيل العلمي بين التخصصات.

اوضحت مؤشرات المسح العنقودي الاخير ان مسار التعليم في ليبيا يعاني من تسرب تدريجي، حيث تنخفض معدلات الالتحاق من المرحلة الابتدائية وصولا الى الثانوية. وبينت الارقام ان الوضع الاقتصادي يلعب دورا محوريا في استمرار الطلاب في التعليم، اذ تبلغ نسبة الالتحاق بالمرحلة الثانوية لدى الفئة الاكثر ثراء 88 بالمئة، مقابل 70 بالمئة فقط لدى الفئة الاكثر احتياجا، وهو فارق يعكس بوضوح تاثير العوامل المعيشية على مستقبل الطلبة.

اضاف خبراء تربويون ان الفجوة لا تتوقف عند الالتحاق فقط، بل تمتد الى معدلات الاستكمال الدراسي، حيث تصل نسبة اتمام المرحلة الثانوية لدى الاغنياء الى 92 بالمئة، بينما تنخفض الى 72 بالمئة بين الطبقات الافقر. واظهرت التحليلات ان الذكور يسجلون معدلات التحاق واستكمال اقل مقارنة بالاناث، مما يشير الى تغيرات في الخارطة التعليمية داخل المجتمع الليبي.

كشفت الاحصاءات الجغرافية عن تباين حاد بين المدن، حيث سجلت مناطق مثل الكفرة نسب التحاق منخفضة بلغت 39 بالمئة، في حين حققت مدن اخرى مثل نالوت والزاوية معدلات مرتفعة تتجاوز 90 بالمئة. واكد المختصون ان هذه الفوارق المكانية تعد مؤشرا اخطر من نسب النجاح العامة، لانها تسلط الضوء على الطلاب الذين يخرجون من دائرة التعليم قبل الوصول الى مرحلة الامتحانات النهائية.

بينت التقديرات التربوية ان صعوبة الامتحانات هذا العام، خاصة في مواد الرياضيات والفيزياء، جعلت من نسبة النجاح المحققة امرا مفاجئا وايجابيا، الا ان هذا النجاح يظل جزئيا ما لم يتم معالجة اسباب التسرب الدراسي والظروف الاجتماعية التي تدفع الطلاب للعمل مبكرا بدلا من استكمال مسارهم الاكاديمي نحو الجامعة.

تصميم و تطوير