رماد بومبي يكشف اسرار التجارة العالمية والطقوس المنزلية القديمة
كشفت دراسة علمية حديثة اجرتها فرق بحثية متخصصة عن اسرار غامضة كانت تخفيها مدينة بومبي الاثرية تحت رماد بركان فيزوف الذي تسبب في طمر المدينة قبل قرون طويلة. واظهرت النتائج التي نشرتها مجلة انتيكويتي ان الرماد البركاني لم يكن مجرد كارثة طبيعية بل عمل كحافظ امين للمذابح المنزلية التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية والطقوس الدينية لسكان المدينة.
وبين العلماء ان التحليلات المخبرية المتقدمة مكنت الفريق من تحديد طبيعة المواد التي كان يستخدمها الرومان في مباخرهم كقرابين للآلهة. واوضح الباحثون ان النتائج اثبتت استخدام مزيج متنوع من النباتات المحلية الى جانب مواد عطرية مستوردة من مناطق بعيدة في اسيا وافريقيا مما يفتح بابا جديدا لفهم طبيعة التجارة العالمية في تلك الحقبة.
واشار يوهانس ايبر عالم الاثار من جامعة زيورخ الى ان الفريق عثر على آثار راتنجات تنتمي لعائلة البخورية التي تعود اصولها الى افريقيا جنوب الصحراء او المناطق المدارية في اسيا. واضاف ان هذا الاكتشاف يعد دليلا اثريا غير مسبوق على وصول البخور المستورد الى المنازل البومبية عبر طرق تجارية معقدة كانت تمر عبر البحر الاحمر والاسكندرية وصولا الى الموانئ الايطالية.
واكد مكسيم راجو الباحث من جامعة بون ان التحليلات الكيميائية كشفت ايضا عن حرق مستخلصات العنب في الممارسات الدينية وهو ما يتطابق مع النصوص التاريخية والرسوم التي تجسد استخدام النبيذ في الشعائر الرومانية. ومبينا ان دمج التقنيات العلمية الحديثة مع الدراسات الاثرية التقليدية ساهم في جعل الممارسات اليومية القديمة ملموسة وواضحة بشكل دقيق.
وخلص الباحث فيليب دبليو شتوكهامر الى ان هذه التقنيات الحديثة في التحليل المجهري والكيميائي قد غيرت نظرة الباحثين تجاه الحياة المنزلية في بومبي. وموضحا ان النتائج تعزز فرضية وجود شبكة تجارية واسعة كانت تربط المدينة بقلب العالم القديم مما يجعل من بقايا المباخر الصغيرة نافذة كبرى تطل على تاريخ التبادل الثقافي والتجاري العابر للقارات.
