انفصال جزيرة جليدية ضخمة من غرينلاند تثير قلق العلماء
كشفت بيانات حديثة التقطتها الاقمار الصناعية عن انفصال كتلة جليدية هائلة عن لسان بيترمان الجليدي في غرينلاند، في واقعة تعد الاكبر من نوعها منذ سنوات طويلة. وأظهرت صور مهمة سنتينل 1 التابعة لوكالة الفضاء الاوروبية تفككا متسارعا في اللسان الجليدي، مما ادى في النهاية الى انفصال جزيرة جليدية تبلغ مساحتها 76.4 كيلومترا مربعا، وهو ما يعادل تقريبا مساحة مدينة مانهاتن الامريكية.
أوضح العلماء الذين يراقبون المنطقة منذ سنوات ان هذه الكتلة الجليدية يصل سمكها الى 150 مترا، مشيرين الى ان هذا الحدث يمثل الفقدان الاكبر لكتلة جليدية عائمة منذ عام 2012. وبينت التقارير العلمية الصادرة عن فرق بحثية دولية ان هذا الانفصال لم يكن مفاجئا، حيث كان الخبراء يتابعون علامات عدم الاستقرار ونمو الشقوق في جليد بيترمان الذي يعد واحدا من اكبر الالسنة الجليدية المتبقية في المنطقة.
وأضاف الباحثون ان هذا الانفصال قد يكون مجرد بداية لسلسلة من الانهيارات المتوقعة في المستقبل القريب، حيث تشير التوقعات الى احتمالية انفصال جزيرتين اخريين بمساحات كبيرة تصل الى 84 و94 كيلومترا مربعا تباعا. واشار المختصون الى ان هذه التغيرات ستؤدي الى تقلص مساحة جليد بيترمان بنحو 22 بالمئة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التوازن البيئي في القطب الشمالي.
وذكر الفريق البحثي ان هذه الحوادث توفر فرصة علمية نادرة لفهم آليات تشكل وانجراف الكتل الجليدية الضخمة، الا انها في الوقت ذاته تفرض تحديات امنية وملاحية. واكدت الجهات المعنية ان الكتل الجليدية المنفصلة قد تشكل تهديدا مباشرا للملاحة والعمليات البحرية، مما دفع وزارة البيئة والتغير المناخي الكندية الى تكثيف عمليات المراقبة وتقييم المخاطر المحتملة الناتجة عن حركة هذه الجبال الجليدية في المياه المفتوحة.
