مخاطر التبغ عديم الدخان كبديل قاتل يخدع المدخنين
تتزايد التحذيرات الصحية العالمية من التبغ عديم الدخان الذي يروج له البعض كبديل آمن للإقلاع عن التدخين التقليدي. وأظهرت بيانات حديثة أن هذا النوع من التبغ يمثل تهديدا خفيا للصحة العامة في ظل انتشاره الواسع بين ملايين المستخدمين حول العالم.
كشفت دراسة طبية منشورة في مجلة نيو انغلاند الطبية ان اعداد مستخدمي التبغ عديم الدخان وصلت الى 360 مليون شخص في 140 دولة. وأوضح الباحثون أن الغالبية العظمى من هؤلاء المستخدمين يتركزون في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا سيما في جنوب شرق آسيا بنسبة تصل الى 77 بالمئة.
بينت الدراسات العلمية أن آلية تأثير هذه المنتجات تعتمد على امتصاص النيكوتين عبر أنسجة الفم أو الاستنشاق مما يحفز الغدد الكظرية على إفراز الأدرينالين. وأضاف الخبراء أن هذه العملية تؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب ورفع ضغط الدم وتحفيز الدماغ لإفراز الدوبامين مما يمنح المستخدم شعورا مؤقتا بالسعادة يتبعه إدمان طويل الأمد.
أظهرت تقارير الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن التبغ عديم الدخان مادة مسرطنة بامتياز. وأكدت الأبحاث أن استخدامه يرتبط بشكل وثيق بسرطان تجويف الفم وظهور آفات في الغشاء المخاطي المبطن للفم وانحسار اللثة وتآكل الأسنان. وأشار باحثون من جامعة فروتسواف الطبية في بولندا إلى وجود علاقة طردية بين هذه المنتجات وزيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية الفموي.
أضافت مراجعات علمية حديثة أن التأثيرات السلبية لا تتوقف عند الفم فحسب بل تمتد لتشمل الجهاز الدوري. وأكدت دراسة أجراها خبراء في إدارة الغذاء والدواء الامريكية ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17 بالمئة والسكتة الدماغية بنسبة 28 بالمئة لدى مستخدمي هذه المنتجات. كما حذرت جمعية القلب الامريكية من احتمال ارتفاع معدلات الوفاة بين مرضى القلب والاوعية الدموية الذين يستخدمون بدائل التبغ عديمة الدخان.
خلص الباحثون إلى أن الترويج لهذه المنتجات كبديل أقل ضررا يعد خداعا كبيرا للمدخنين. ودعوا الحكومات والمنظمات الصحية إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية وفرض قيود صارمة للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تفتك بصحة الملايين وتزيد من الأعباء الطبية العالمية.
