لغز الحذر الاستهلاكي في الصين رغم تراجع معدلات التضخم
كشفت بيانات المركز الصيني للاحصاء عن تراجع غير متوقع في معدلات التضخم خلال الشهر الماضي، الا ان هذا المؤشر الايجابي لم ينعكس بشكل كامل على سلوك المستهلكين في ثاني اكبر اقتصاد في العالم. واظهرت التقارير ان المواطنين الصينيين لا يزالون يمارسون سياسة استهلاك حذرة للغاية، وهو ما يعزوه محللون اقتصاديون الى حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز وتداعياتها على اسعار الطاقة العالمية.
واوضح الخبراء ان تراجع تكلفة الانتاج جاء مدفوعا بانخفاض اسعار الطاقة مؤخرا، حيث سجل التضخم في الصين ارتفاعا بنسبة 3.5% على اساس سنوي، وهي وتيرة اقل من التوقعات السابقة. وبينت الارقام الرسمية ان تضخم المستهلكين تراجع بمعدل 0.5%، مما يعطي مؤشرا على محاولات الاقتصاد الصيني الخروج من عنق الزجاجة رغم التحديات المستمرة.
وقال مراقبون ان ازمة القطاع العقاري وتذبذب الطلب المحلي يشكلان ضغطا كبيرا على الحكومة الصينية، حيث يحد هذا الحذر الاستهلاكي من قدرة المصانع على تغطية تكاليف الانتاج المتزايدة. واضافت البيانات الصادرة عن الادارة العامة للجمارك ان صادرات الصين حققت قفزة لافتة بنسبة 23.9%، مدعومة بالطلب الخارجي المتزايد على المنتجات التقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
واشار الخبير الاقتصادي جاو كوانغ بين الى ان وصف الاستهلاك الصيني بالضعف المطلق ليس دقيقا، مبينا ان هناك تعافيا متذبذبا في المؤشرات الاساسية. واوضح ان ارتفاع كلفة السفر والطلب المتزايد على الحواسيب والهواتف الذكية يؤكد استمرار الحيوية في بعض القطاعات. واضاف ان الحكومة الصينية تراهن حاليا على التصنيع المتقدم والتقنيات الحديثة والاقتصاد الاخضر لدفع عجلة النمو المستدام.
وكشفت تقارير مؤسسات بحثية دولية ان الاقتصاد الصيني يواجه ضغوطا من جهات متعددة، تشمل تراجع مبيعات التجزئة وانكماش مشتريات السيارات وضعف استثمارات الاصول الثابتة. واظهرت الدراسات ان احجام بكين عن اتخاذ قرارات نقدية جريئة يساهم في بقاء حالة الحذر الشرائي لدى المواطنين، خاصة فئة الشباب الذين يفضلون الادخار على الانفاق في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة.
