ازمة القطن في الرقة تشتد مع ارتفاع تكاليف الانتاج وغياب التسعيرة الرسمية
يواجه مزارعو القطن في محافظة الرقة السورية تحديات اقتصادية خانقة في ظل تصاعد تكاليف الانتاج وغياب التسعيرة الرسمية للمحصول. كشف مزارعون عن حالة من عدم اليقين تسيطر على الموسم الحالي. حيث تتفاوت اسعار البيع في السوق المحلي وسط تخبط في اليات استلام المحصول من قبل الجهات الحكومية او تركه تحت رحمة التجار.
قال المزارع خليل العثمان الحمود. موضحا ان رحلة زراعة القطن التي بدأت في مارس الماضي شملت عمليات مضنية من الفلاحة والرش والسقاية. واضاف ان المحصول تطلب نحو 13 عملية ري في ظل غياب مياه الشبكات. مما اضطر المزارعين للاعتماد على المازوت الذي ارتفع سعره من 100 دولار الى 300 دولار للبرميل الواحد. مبينا ان تكاليف الدونم الواحد تجاوزت 230 دولارا دون احتساب تكاليف النقل والعمالة التي تثقل كاهل المزارع.
أوضحت عائشة موسى ابراهيم. وهي عاملة في جني القطن. ان ظروف العمل الشاقة تبدأ من الفجر حتى المساء. واضافت ان الاجور الحالية لا تغطي الحد الادنى من متطلبات المعيشة المرتفعة. مشيرة الى ان العاملين يضطرون لاصطحاب عائلاتهم لزيادة الدخل. في وقت لم تشهد فيه اجور الجني أي تحسن يوازي الغلاء الفاحش في الاسعار.
أظهرت المعطيات الميدانية انتقادات واسعة لغياب الدعم الزراعي. حيث أكد المزارعون انهم لم يتلقوا أي مساندة حقيقية. بل على العكس فرضت عليهم جهات مرتبطة بقطاع الري مبالغ مالية اضافية تحت مسميات تسديد حسابات قديمة. وشدد المزارعون على ضرورة تحديد سعر عادل للقطن يضمن لهم استعادة التكاليف الباهظة التي انفقوها طوال الموسم.
كشف عبد الله الرجب. صاحب منشأة لحلج القطن. ان المحالج تعاني من جمود بسبب عدم اتضاح الرؤية بشأن تسعيرة الموسم او اجراءات التصدير. واضاف ان توقف التصدير عبر الحدود التركية فاقم الازمة. حيث تمنع السلطات السورية دخول مواد تعقيم ضرورية لاجازة البالات للتصدير. موضحا ان غياب الكهرباء يجبر اصحاب المنشآت على استخدام الديزل المكلف. مما يرفع تكلفة الحلج وينعكس سلبا على سعر القطن النهائي.
بين مسؤول زراعي ان الجهات المعنية مستعدة لاستلام المحصول بموجب شهادات منشأ صادرة عن مديرية الزراعة. واضاف ان القطن يتم نقله الى محالج حلب وحماة. موضحا ان التسعيرة النهائية ستحدد في تلك المحالج. معربا عن امله في ان تكون الاسعار مرضية للمزارعين وتغطي تكاليف جهودهم المضنية.
