اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تحولات العملة في افريقيا هل يتراجع الدولار لصالح اليوان

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت التطورات الاقتصادية الاخيرة في القارة الافريقية عن توجه متصاعد نحو تقليص الاعتماد على الدولار الامريكي في المعاملات التجارية والديون السيادية. واظهرت المعطيات ان الدول الافريقية لم تعد تكتفي بالخطاب السياسي حول اصلاح النظام المالي العالمي بل بدأت في اتخاذ خطوات عملية ملموسة تشمل تحويل القروض الحكومية الى اليوان الصيني وتفعيل شبكات مقايضة لتعزيز التجارة بالعملات المحلية.

واوضح خبراء اقتصاديون ان هذه التحركات لا تعني بالضرورة استبدال الدولار بشكل كامل بل تشير الى محاولات لتقليل تكاليف الوساطة المالية. ومبينا ان القارة الافريقية تسير وفق ثلاثة مسارات رئيسية تتراوح بين تحويل الديون الى اليوان واستخدام العملة الصينية كخيار مكمل بجانب الدولار وتفعيل نظام المدفوعات والتسوية الافريقي بابس لتجاوز العملات الاجنبية في التعاملات البينية.

واشار تقرير حديث الى ان حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية لا تزال مهيمنة رغم التغيرات الطفيفة. واضاف ان دوافع التحول في افريقيا اقتصادية بحتة حيث كان اكثر من 80 في المئة من المدفوعات العابرة للحدود يمر تاريخيا عبر مراكز مقاصة خارج القارة مما كلف الدول مليارات الدولارات سنويا. واكدت بيانات الجمارك الصينية ان حجم التبادل التجاري بين الصين وافريقيا شهد ارتفاعا ملحوظا مما جعل استخدام اليوان خيارا منطقيا لتقليل تكلفة المرور بعملات وسيطة.

وقال محللون ان كينيا قدمت نموذجا بارزا في تحويل قروض البنية التحتية من الدولار الى اليوان مما ساهم في خفض تكلفة خدمة الدين بشكل اولي. واضاف ان اثيوبيا تدرس حاليا خطوات مماثلة لتقليل التعرض لتقلبات العملة الامريكية. ورغم هذه المكاسب حذر صندوق النقد الدولي من ان هذا المسار قد يخلق مخاطر صرف جديدة تتطلب ادارة حذرة للتدفقات النقدية.

وذكرت تقارير مالية ان نيجيريا جددت اتفاقيات مقايضة مع الصين بمليارات اليوانات لتسهيل التجارة المباشرة. واظهرت ارقام بنك ستاندرد ان المعاملات عبر نظام المدفوعات الصيني في افريقيا بدأت تتوسع بشكل كبير. واوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة ايكوبنك ان الشركات الصغيرة والمتوسطة هي المستفيد الاكبر من هذه التسهيلات التي تهدف الى تجاوز هيمنة الدولار في المعاملات اليومية.

وبينت التحليلات ان نظام بابس يمثل طموح القارة في الاستغناء عن العملة الوسيطة. واكدت ان انضمام اكثر من 28 دولة لهذا النظام يعزز من فرص توفير المليارات من تكاليف المعاملات. واوضح ان هذا النظام يربط اليوم اكثر من 190 مصرفا افريقيا مما يوفر قاعدة صلبة للتعامل بالعملات المحلية بدلا من الدولار.

وخلص الخبراء الى ان السيناريو الاكثر ترجيحا في المدى القريب هو تشكيل نظام مالي متعدد العملات في افريقيا. واضافوا ان الدولار سيحتفظ بدوره المركزي في تسعير السلع والديون بينما سيتوسع اليوان والعملات المحلية في مساحات تجارية محددة. واكدوا ان الهدف الحقيقي لافريقيا ليس اختيار عملة بعينها بقدر ما هو بناء بنية مالية تمنح القارة سيادة اكبر في ادارة مواردها ومخاطرها المالية.

تصميم و تطوير