غضب اوروبي من واشنطن بعد بيع اليورو لدعم الين الياباني
أثارت الخطوة الامريكية الاخيرة لدعم الين الياباني عاصفة من الاستياء داخل الاوساط المالية في اوروبا، حيث جاء التدخل المباشر لوزارة الخزانة الامريكية ببيع اليورو وشراء الين دون أي تنسيق مسبق مع البنك المركزي الاوروبي، وهو ما يمثل خرقا غير مسبوق للاعراف النقدية التي سادت بين الاقتصادات الغربية منذ عقود طويلة.
كشفت تقارير مطلعة ان البنك المركزي الاوروبي لم يتلق اي اخطار رسمي حول العملية الا بعد تنفيذها فعليا، حيث تواصلت رئيسة البنك كريستين لاغارد مع وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت في وقت لاحق، رغم ان بنك الاحتياطي الفدرالي كان قد اتم المهمة بالفعل، مما عزز من شعور المسؤولين الاوروبيين بالتهميش في قرارات نقدية دولية حساسة.
أظهرت التحليلات ان الولايات المتحدة اختارت بيع اليورو بدلا من الدولار لتجنب ارسال اشارات سلبية للأسواق حول قوة العملة الامريكية، ولتجنب الضغط على سوق سندات الخزانة الامريكية، حيث ان بيع الدولار كان سيضطر اليابان لتسييل حيازاتها الضخمة من السندات، وهو ما كان سيزيد من عوائدها في توقيت تشهد فيه الاسواق ضغوطا تضخمية متزايدة.
بينت وزارة الخزانة الامريكية في ردها على الاستفسارات ان قرارات توزيع الاحتياطات داخل صندوق استقرار الصرف تعد شأنا داخليا، ولا تخضع للتنسيق مع السلطات الاجنبية، مؤكدة ان التحركات تستند الى تقييمات دقيقة لسيولة الاسواق والاعتبارات المالية الخاصة بالادارة الامريكية، وهو تبرير لم يلق قبولا كبيرا لدى الشركاء الاوروبيين الذين يرون في هذا السلوك مؤشرا على تراجع التعاون الدولي.
أوضح خبراء ماليون ان التدخل نجح في دفع الين نحو التحسن مؤقتا، حيث سجلت العملة اليابانية صعودا من مستوى 164 مقابل الدولار الى مستويات اقل، الا ان هذا التحسن يظل هشا في ظل غياب تشديد حقيقي للسياسة النقدية اليابانية، حيث تترقب الاسواق قرارات بنك اليابان القادمة وسط توقعات متباينة حول اتجاه اسعار الفائدة.
كشفت بيانات بنك اليابان ان طوكيو ضخت مبالغ ضخمة تقدر بمليارات الدولارات خلال ايام قليلة في محاولة للسيطرة على تراجع العملة، وهو حجم تدخل يتجاوز الحملات السابقة بشكل ملحوظ، مما يعكس مدى القلق الياباني من استمرار ضعف الين وتأثيراته على الاقتصاد المحلي، رغم ان المحللين يشددون على ان التدخلات المباشرة لا تعالج الجذور الهيكلية للأزمة.
