استغلال الارباح الروسية المجمدة لتمويل اوكرانيا بين التكييف القانوني والرد الروسي المرتقب
كشفت المفوضية الاوروبية عن مرحلة جديدة في التعامل مع الاصول الروسية المجمدة، حيث بدأت في توظيف الارباح الاستثنائية الناتجة عن فوائد هذه الارصدة لدعم اوكرانيا ماليا. واوضحت المفوضية ان هذه الخطوة تهدف الى مواصلة تقديم الدعم لكييف دون الحاجة الى مصادرة اصل الاموال الروسية، وهو ما يمثل توازنا دقيقا بين الضغط الاقتصادي والالتزام بالاطر القانونية الدولية.
واظهرت البيانات ان هذه الدفعة تعد الخامسة من نوعها، مما يرفع اجمالي الارباح المتحققة الى نحو 8 مليارات يورو منذ بدء تجميد الاصول. وبينت التقارير ان الاتحاد الاوروبي يستحوذ على الحصة الاكبر من هذه الاموال، حيث تقدر بنحو 210 مليارات يورو، تتركز معظمها في مؤسسة يوروكلير ببلجيكا، بينما تتوزع باقي المبالغ بين دول اوروبية اخرى وبريطانيا.
وقال خبراء قانونيون ان التكييف الاوروبي يعتمد على فصل الارباح عن اصل المال، حيث تظل الملكية الاساسية للاصول روسية، بينما يتم تحويل العوائد السنوية التي تقدر بـ 3 مليارات يورو لدعم اوكرانيا عبر مسارات مالية محددة. واضافت المصادر ان 95% من هذه الاموال توجه الى تسهيلات القروض، بينما يخصص الجزء المتبقي لصالح الصندوق الاوروبي للسلام.
واشار مراقبون الى ان موسكو تلوح برد قاس ومؤلم على هذه الاجراءات، مؤكدة ان استغلال عوائد اصولها يعد تجاوزا غير مقبول. واضافت التقديرات ان لدى روسيا خيارات للرد بالمثل، قد تشمل مصادرة اصول الشركات الاوروبية والمصارف العاملة على اراضيها، حيث تتراوح قيمة الاستثمارات الاوروبية داخل روسيا بمئات المليارات.
واوضح مختصون في شؤون العقوبات ان هناك فارقا قانونيا تحاول اوروبا التمسك به، وهو عدم المساس باصل الملكية، لكن موسكو ترى في ذلك انتهاكا لحقوقها السيادية. واضافت التقارير ان المواجهة المالية بين الطرفين دخلت مرحلة حساسة، حيث باتت الاصول المجمدة ورقة ضغط رئيسية في النزاع الدائر، وسط ترقب لكيفية تطور ردود الفعل الروسية وتأثيرها على استقرار الاستثمارات الاوروبية في الداخل الروسي.
