تحذير بيئي عالمي من اضطرابات غير مسبوقة في المحيط الجنوبي
كشفت تقارير علمية حديثة عن وجود اضطرابات بيئية مقلقة وغير مسبوقة في المحيط الجنوبي، حيث بدأت التداعيات السلبية تظهر بوضوح على سواحل استراليا، مما اثار مخاوف واسعة لدى الباحثين والمهتمين بالبيئة البحرية حول العالم.
واظهرت المراقبة الميدانية تراجعا كبيرا في اعداد الحيتان الحدباء خلال موسم هجرتها السنوي، حيث سجلت الارصاد انخفاضا بنسبة تصل الى 60% عن المعدلات الطبيعية المعتادة، وهو ما اعتبره الخبراء مؤشرا خطيرا على خلل في النظم البيئية البحرية التي تعتمد عليها هذه الكائنات في رحلاتها للتغذية والتكاثر.
واضاف المراقبون ان المشهد لم يتوقف عند الحيتان، بل امتد ليشمل ظهور طيور نادرة مثل القطرس والنوء في مناطق بعيدة جدا عن مواطنها الاصلية قبالة الساحل الشرقي لاستراليا، مع ملاحظة ان الكثير من هذه الطيور تعاني من حالات اعياء شديدة، مما يرجح وجود تأثيرات بيئية قاسية اجبرتها على تغيير مساراتها المعتادة.
وبينت التحليلات العلمية ان هذه الظواهر مرتبطة بشكل وثيق بارتفاع درجات الحرارة في مياه المحيطات، حيث تشهد المناطق المحيطة بجزر هيرد وماكدونالد وصولا الى القارة القطبية الجنوبية موجات حر بحرية مستمرة منذ عدة اشهر، مما ادى الى تأثر السلسلة الغذائية للعوالق الحيوانية التي تعد المصدر الرئيسي لغذاء الثدييات والطيور البحرية.
واوضح العلماء ان ما يحدث حاليا يعيد للاذهان كارثة الكتلة التي ضربت المحيط الهادئ قبل سنوات، والتي تسببت في نفوق جماعي للكائنات البحرية واضطرابات بيئية واسعة، مؤكدين ان التغير المناخي يجعل هذه الموجات الحرارية اكثر شدة وتكرارا، مما يفرض ضغوطا هائلة على التنوع البيولوجي في اكثر المناطق عزلة على وجه الارض.
واشار الباحثون الى ضرورة تكثيف عمليات المراقبة طويلة المدى للأنواع الرئيسية وتتبع الظروف البيئية في مناطق التغذية، موضحين ان هذه الخطوة هي السبيل الوحيد لتمكين السلطات من اتخاذ قرارات حاسمة، مثل تقليل انشطة الصيد في المناطق المتضررة وحماية المسارات الحيوية للكائنات البحرية قبل فوات الاوان.
