ثورة النحاس في روسيا قصة انهيار مالي اشعل غضب الفقراء
كشفت صفحات التاريخ عن واحدة من اكثر الانتفاضات الشعبية دموية واثارة للجدل وهي ثورة النحاس التي هزت اركان موسكو في القرن السابع عشر. واظهرت الاحداث التاريخية ان الغضب الشعبي لم يأت من فراغ بل كان نتيجة تراكمات اقتصادية وسياسات نقدية فاشلة اتخذتها حكومة القيصر اليكسي ميخائيلوفيتش. واضاف المؤرخون ان هذه الانتفاضة جاءت على غرار ثورة الملح الشهيرة التي سبقتها في عام 1648 لتؤكد ان لقمة العيش والعدالة الاقتصادية هما المحرك الاساسي لحركات الشعوب.
واوضح المحللون ان جذور الازمة تعود الى عام 1654 عندما قررت السلطات القيصرية سك عملات نحاسية بديلة للفضة لتغطية نفقات الحروب الطويلة مع بولندا. ومبينة ان هذا القرار ادى الى انهيار كارثي في القيمة السوقية للعملة المحلية. واشار التقرير الى ان التناقض الصارخ الذي عانى منه المجتمع تجلى في جمع الضرائب بالفضة الثقيلة بينما كانت اجور العمال والجنود تصرف بالنحاس الرخيص مما ادى الى تضخم جنوني في اسعار السلع الاساسية.
وذكرت المصادر التاريخية ان الفساد استشرى في دور سك العملة حيث تورط مسؤولون كبار في عمليات مضاربة وتزوير منظمة على حساب قوت المواطنين البسطاء. واضافت ان الاحتقان بلغ ذروته عندما بدات منشورات تحريضية بالانتشار في شوارع موسكو تتهم النبلاء بالخيانة والتسبب في الازمة المالية الخانقة. وبحلول الرابع من اغسطس اندلعت الاضطرابات العنيفة حيث احتشد الاف العمال والتجار والفلاحين متوجهين الى مقر القيصر في كولومينسكوي للمطالبة بمحاسبة المفسدين.
وبينت الوقائع ان القيصر حاول احتواء الغضب بوعود اصلاحية الا ان الموقف تصاعد سريعا حين هدد المحتجون باقتحام القصر. واظهرت النتائج ان الاستجابة الرسمية كانت دموية حيث اصدر القيصر اوامره للقوات الموالية بفض الاحتجاج بالقوة مما اسفر عن مقتل المئات واعتقال الالاف. ورغم قمع الانتفاضة عسكريا الا ان السلطة اضطرت في عام 1663 الى الغاء العملة النحاسية نهائيا والعودة الى النظام الفضي كاعتراف ضمني بفشل السياسات النقدية السابقة.
