اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخوارزميات الرقمية تعيد انتاج التمييز الطبقي في المدن الحديثة

{title}
أخبار دقيقة -

تتصدر الخوارزميات والبيانات الضخمة واجهة ادارة المدن المعاصرة لتصبح جزءا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية بدءا من خدمات التوصيل ووصولا الى قرارات التمويل العقاري والائتمان. واظهرت دراسات حديثة ان هذه الادوات التقنية قد تعيد انتاج انماط قديمة من العزل الاجتماعي والاقتصادي عبر ما يعرف بالتمييز الجغرافي الخوارزمي وهي ممارسات رقمية تكرس التفاوت الطبقي دون ذكر صريح للعرق او الهوية.

قال خبراء تقنيون ان الخوارزميات ليست محايدة كما يظن الكثيرون فهي تتغذى على بيانات تاريخية محملة بتحيزات الماضي. واضافوا ان هذه النماذج الحسابية تحول الاحياء الى مناطق عالية المخاطر او منخفضة الربحية بناء على معطيات جغرافية واجتماعية سابقة مما يحرم سكان تلك المناطق من فرص حيوية ويؤدي الى نشوء ما يوصف بالمدن التائهة.

مبينا ان ممارسة الخط الاحمر التي ظهرت قديما لحرمان بعض الاحياء من القروض والاستثمارات قد عادت اليوم في قالب رقمي معقد. واوضح ان تطبيقات التوصيل والملاحة الذكية بدات تصنف الاحياء بناء على الربحية المتوقعة مما يولد صحاري طعام رقمية تفتقر الى الخدمات الاساسية او تضطر سكانها لدفع تكاليف اعلى بكثير مقارنة بالمناطق الاخرى.

كشفت تحقيقات استقصائية عن انحيازات واضحة في خوارزميات شركات كبرى حيث تم استثناء احياء ذات اغلبية من الاقليات من خدمات التوصيل السريع رغم استمرار تحصيل الرسوم من سكانها. وذكرت تقارير ان تطبيقات النقل التشاركي تعتمد ايضا على تسعير ديناميكي يرفع الاسعار في الاحياء الاكثر فقرا بناء على متغيرات جغرافية مرتبطة بالتركيبة السكانية.

واضافت دراسات ان خرائط الملاحة الرقمية باتت توجه الحركة التجارية بعيدا عن احياء بعينها مما يؤدي الى انكماش النشاط الاقتصادي فيها. واشارت الى ان هذه الخوارزميات تحول شوارع سكنية هادئة الى طرق مزدحمة مما يقلل من جودة الحياة للسكان المحليين الذين لا يملكون القدرة على الطعن في هذه القرارات الالية.

واكدت بيانات قطاع العقارات ان نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في منح القروض العقارية تساهم في تعميق الفجوة الاقتصادية. واوضح باحثون ان رفض طلبات القروض بناء على الرمز البريدي يمنع العائلات من تحسين ظروفها السكنية ويعزز من تدهور البنية التحتية في تلك المناطق التي تعاني اصلا من التهميش.

وخلصت التوجهات الحديثة الى ضرورة اجراء تدقيق مستقل للخوارزميات والعمل على اشراك المجتمعات في تصميم الانظمة التقنية لضمان العدالة المكانية. واضاف المختصون ان الحل لا يكمن في التخلي عن التكنولوجيا بل في توجيهها نحو الاستثمار في المناطق المهمشة بدل استبعادها لتتحول المدن الى فضاءات اجتماعية تضمن تكافؤ الفرص لجميع سكانها دون تمييز طبقي او جغرافي.

تصميم و تطوير