كيف تعيد ضبابية السياسة الامريكية صياغة خريطة الاقتصاد العالمي
لم يعد الجدل الدائر حول توجهات واشنطن الخارجية مقتصرا على التحالفات العسكرية التقليدية بل امتد ليضع الاقتصاد العالمي امام تحديات غير مسبوقة. قال خبراء ومحللون ان حالة الضبابية التي تكتنف القرارات الامريكية اصبحت عاملا حاسما يؤثر بشكل مباشر على ثقة الاسواق العالمية وحركة الاستثمار الدولي.
واضاف الكاتب البريطاني ماكس هاستينغز في تحليل حديث ان دول العالم بدات بالفعل في اعادة حساباتها الاستراتيجية والاقتصادية نتيجة تراجع القدرة على التنبؤ بسياسات البيت الابيض. ومبينا ان المسالة تجاوزت مجرد المواقف السياسية لتصبح ازمة ثقة عالمية في استمرارية القرارات الامريكية.
واوضح هاستينغز ان استطلاعات الراي الاخيرة بدات تظهر ميلا متزايدا لدى العديد من الدول نحو اعتبار الصين شريكا اكثر اتساقا وقابلية للتنبؤ مقارنة بالولايات المتحدة. وكشفت هذه المعطيات عن تحول تدريجي في طبيعة التحالفات الاقتصادية الدولية التي باتت تبحث عن الاستقرار قبل اي شيء اخر.
واشار التقرير الى ان غياب الاتساق في السياسة الامريكية يفرض تكاليف اقتصادية باهظة على الشركات والحكومات التي تبني خططها طويلة الاجل على توقعات مستقرة. واظهرت الدراسات ان حالة عدم اليقين تدفع الدول لتنويع شراكاتها وتقليل الاعتماد الاحادي على واشنطن لحماية سلاسل الامداد وتدفقات رؤوس الاموال.
وذكر المحللون ان الصين تستثمر بذكاء في هذه الفجوة ليس عبر سعيها لوراثة الدور الامني بل من خلال تعزيز حضورها كقوة اقتصادية ضامنة لاستقرار التعاملات التجارية. واضافوا ان الدول بدات تعتمد استراتيجية توزيع المخاطر في عالم اصبحت فيه السياسات الغربية اقل استقرارا مما كانت عليه في العقود السابقة.
وختم التحليل بالتاكيد على ان الثقة اصبحت اصلا اقتصاديا لا يقل اهمية عن القوة العسكرية. واشار الى ان الحكومات والشركات العالمية لم تعد قادرة على المراهنة على سياسات متقلبة وهو ما يفسر اعادة رسم التحالفات في الشرق الاوسط واسيا وامريكا اللاتينية سعيا وراء بيئة استثمارية اكثر وضوحا واستدامة.
