مؤشر بيغ ماك يكشف حقائق صادمة عن تلاعب العملات في الاقتصاد العالمي
تحول مؤشر بيغ ماك منذ ابتكاره قبل اربعة عقود على يد مجلة الايكونوميست من مجرد فكرة طريفة للمقارنة بين اسعار العملات الى اداة اقتصادية دولية رصينة لقياس القوة الشرائية الفعلية. واظهرت التحليلات الاخيرة ان هذا المقياس بات في صدارة النقاشات العالمية حول اختلال اسواق الصرف في ظل التوترات التجارية المتصاعدة بين القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان واوروبا.
واوضحت المجلة ان فكرة المؤشر تستند بشكل اساسي الى مبدا تعادل القوة الشرائية الذي يفترض ضرورة بيع السلع المتشابهة بالسعر نفسه عالميا بعد تحويل العملات. وقال خبراء اقتصاديون ان شطيرة بيغ ماك اصبحت معيارا عمليا بفضل توفرها بمواصفات متقاربة في معظم دول العالم مما يتيح كشف العملات المقومة بأعلى او اقل من قيمتها الحقيقية في السوق.
واضافت البيانات ان 100 دولار في السوق الامريكي تمنح صاحبها قدرة شرائية تختلف جذريا عند مقارنتها بما يعادلها من اليورو او اليوان الصيني او الين الياباني في اسواقها المحلية. وبينت الحسابات وجود فجوة واسعة بين اسعار الصرف الاسمية والقوة الشرائية الحقيقية وهو ما يفسر استمرار الاعتماد على هذا المؤشر رغم بساطته الظاهرية.
واوضحت التقارير ان الانتقادات التي توجه للمؤشر بكونه لا يمثل نموذجا اقتصاديا شاملا لا تلغي اهميته العملية. واشارت المجلة الى ان بدائل البنك الدولي رغم شموليتها تعاني من البطء الشديد في التحديث وتستغرق سنوات طويلة في المعالجة الاحصائية مما يجعل مؤشر بيغ ماك اكثر قدرة على رصد المتغيرات الاقتصادية اللحظية.
وكشفت التحليلات ان مكونات الشطيرة التي تتجاوز 60 عنصرا تعكس بدقة تكاليف العمالة والعقارات وسلاسل الامداد المحلية. واظهرت المقارنات ان نتائج المؤشر تتقاطع بنسبة كبيرة مع بيانات البنك الدولي حيث اتفقت الرؤيتان في معظم الاقتصادات الكبرى حول تقييم العملات.
واكدت النتائج ان اليوان الصيني لا يزال في قلب الجدل العالمي حيث تشير تقديرات المؤشر الى انه اقل من قيمته الحقيقية بنسبة تصل الى 16 بالمئة. واضافت المجلة ان هذا الضعف في العملة منح الصين ميزة تنافسية فائقة ادت الى تحقيق فائض تجاري قياسي تجاوز ترليون دولار وهو ما اثار حفيظة شركائها التجاريين والولايات المتحدة.
وختاما اوضح المحللون ان معالجة هذه الاختلالات لا تعتمد فقط على رفع سعر صرف العملات بل تتطلب اصلاحات هيكلية داخلية تشمل تنشيط الاجور والاسعار المحلية. ويستمر مؤشر بيغ ماك في كونه بوصلة بسيطة لكنها فعالة لفهم تعقيدات الاقتصاد العالمي وتوازنات القوة الشرائية بين الدول.
