رحلة الماس فائق العمق.. علماء يكشفون الغاز تشكل اكبر احجار العالم
كشف باحثون في دراسة جيولوجية حديثة عن اسرار تشكل الماس فائق العمق المعروف علميا باسم CLIPPIR والذي يضم في سجلاته اضخم الاحجار الكريمة التي شهدها كوكب الارض. واوضح العلماء ان هذه الاحجار التي تتجاوز احجامها الاف القيراطات ليست مجرد ثروة مادية بل هي شواهد تاريخية على عمليات جيولوجية معقدة حدثت على اعماق سحيقة تحت سطح الارض.
وبينت الابحاث ان الماس من نوع CLIPPIR يتكون في منطقة الانتقال الوشاحي على عمق يزيد عن 400 كيلومتر وهو ضعف العمق الذي يتشكل فيه الماس التقليدي. واشار الخبراء الى ان الوشاح الذي يمثل الطبقة الصخرية الساخنة بين لب الارض وقشرتها يظل عالما غامضا يصعب الوصول اليه مما يجعل هذه الاحجار نوافذ علمية فريدة لفهم باطن الكوكب.
واظهرت التحليلات الكيميائية التي اعتمدت على معدن الاوليفين المكون الاساسي للوشاح ان صخور الكمبرلايت البركانية النادرة هي المسؤولة عن نقل هذا الماس من الاعماق الى السطح. واضاف العلماء ان هذه الصهارة تحمل بصمات كيميائية دقيقة تشمل توزيع الحديد ونظائر الاكسجين مما يساعد في تحديد المناطق التي خزن فيها الماس ملايين السنين.
وكشفت الدراسة ان الكربون المكون لهذا الماس كان في الاصل جزءا من قشرة محيطية قديمة اندست الى الاعماق بفعل حركة الصفائح التكتونية. واكد الباحثون ان هذه المواد الكثيفة الغنية بالحديد لم تكن لتصل الى السطح لولا وجود قوى رفع هائلة ناتجة عن الاعمدة الوشاحية الساخنة التي دفعتها نحو قاعدة الغلاف الصخري قبل ان تحملها صهارة الكمبرلايت في رحلتها الاخيرة الى سطح الارض.
وختم العلماء تقريرهم مبينا ان فهم هذه الرحلة الطويلة يفتح افاقا جديدة امام الجيولوجيين لتحديد مواقع تواجد الماس النادر بدقة اكبر. وتعد هذه الاكتشافات خطوة نوعية في كشف لغز العمليات التكتونية التي شكلت هيكل الارض على مدى مئات الملايين من السنين.
