تصعيد دبلوماسي واقتصادي بين لندن وبكين عقب قرار تأميم بريتيش ستيل
كشفت الخطوة الاخيرة للحكومة البريطانية بتأميم شركة بريتيش ستيل عن ازمة اقتصادية متصاعدة مع الصين، حيث اثار القرار تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الاجنبية في المملكة المتحدة. واوضحت مصادر مطلعة ان الشركة التي كانت مملوكة لمجموعة جينغيه الصينية منذ عام 2020 اصبحت الان تحت الادارة العامة، وهو ما اعتبرته بكين انتهاكا لحقوق المستثمرين ومساسا مباشرا بمصالحها التجارية.
وبينت تقارير دولية ان السلطات البريطانية بررت هذا الاجراء بذرائع تتعلق بالامن القومي وحماية الصناعات الوطنية، بينما رأت بكين ان هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة تعكس توجها نحو تسييس الاقتصاد. واظهرت المتابعات ان جذور الازمة تعود الى سلسلة من الاجراءات القانونية التي اتخذتها لندن منذ عام 2025، والتي توجت في نهاية المطاف بانتزاع الملكية من الجانب الصيني بشكل كامل.
واضاف المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية ان بكين تعرب عن استيائها البالغ من هذا القرار، مشيرا الى ان الحكومة البريطانية تجاهلت الدور الكبير الذي لعبته المجموعة الصينية في انقاذ الشركة من الانهيار والحفاظ على الاف الوظائف. واوضح ان هذا التصرف يقوض الثقة في بيئة الاستثمار البريطانية، داعيا لندن الى الالتزام بالاتفاقيات الدولية وحماية الاستثمارات الثنائية من اي تمييز غير مبرر.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان مجموعة جينغيه بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات قانونية ضد الحكومة البريطانية، مطالبة بتعويضات مجزية عن الخسائر التي تكبدتها. ومبينا ان الشركة الصينية اكدت التزامها بكافة القوانين وتحديث المعدات ودعم التحول البيئي، معتبرة ان التذرع بالامن القومي ما هو الا غطاء سياسي لا يستند الى معايير اقتصادية عادلة.
واوضحت التحليلات ان هذه القضية قد تترك اثارا سلبية بعيدة المدى على العلاقات التجارية بين البلدين، خاصة وان الصين تعد من ابرز الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة. واظهرت تصريحات الباحثين في الصين ان تسييس ملفات الاستثمار قد يدفع بكين لاتخاذ اجراءات قوية لحماية مصالح شركاتها، مما يضع مستقبل التعاون الاقتصادي امام مرحلة حرجة تتطلب حلا قانونيا عادلا بدلا من التصعيد الدبلوماسي.
