حقيقة اختيار المسافرين للتفتيش في المطارات بعيدا عن لغة الجسد
يتساءل ملايين المسافرين حول العالم عن الاسباب الحقيقية التي تدفع ضباط الجوازات والجمارك لاختيار اشخاص بعينهم للخضوع الى تفتيش اضافي او اسئلة معمقة. واظهرت الممارسات الامنية الحديثة ان الاعتقاد الشائع حول قدرة الضباط على كشف الكذب عبر مراقبة لغة الجسد وتعبيرات الوجه ليس سوى جزء بسيط من منظومة تقييم شاملة ومعقدة لا تعتمد على الحدس الشخصي بقدر ما تعتمد على البيانات والوثائق.
واوضحت التقارير الدولية ان القرارات الامنية في المطارات تستند الى مزيج من مراجعة وثائق السفر واتساق المعلومات المقدمة من المسافر مع سجل رحلته اضافة الى التدابير الروتينية والاختيارات العشوائية التي تعد جزءا من بروتوكولات الامن العالمي. ومبينة ان الدراسات العلمية التي اجريت على برامج الفحص السلوكي كشفت ان الاعتماد على المؤشرات غير اللفظية وحدها لا يوفر دقة عالية في كشف التهديدات الامنية وهو ما دفع السلطات في دول عديدة الى دمج الملاحظة السلوكية ضمن منظومة اوسع تشمل التكنولوجيا وقواعد البيانات الاستخباراتية.
وكشفت الممارسات المتبعة في مطارات كبرى ان الضابط يبحث بالدرجة الاولى عن اتساق الرواية التي يقدمها المسافر مع المستندات الرسمية. واضافت ان الاسئلة الموجهة للمسافرين حول الغرض من الزيارة ومدة الاقامة ومكان السكن تهدف الى التحقق من منطقية المعلومات. موضحا ان التوتر الذي يشعر به المسافر ليس دليلا على جرم او سوء نية ما لم يقترن بتناقضات واضحة في الاجابات او جهل بتفاصيل الرحلة الاساسية.
وبين الخبراء ان محتويات الحقائب تلعب دورا محوريا في تقييم المخاطر اذ تتم مقارنة حجم الامتعة وطبيعتها مع مدة الرحلة والهدف منها. واشاروا الى ان عدم التصريح عن الاطعمة او المنتجات الزراعية المحظورة يمثل احد اكثر اسباب التفتيش الاضافي شيوعا. مؤكدين ان الشفافية والافصاح المسبق عن المواد المنقولة يختصران الكثير من الوقت والاجراءات القانونية.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان التفتيش الاضافي لا يعني بالضرورة توجيه اتهام للمسافر. اذ ان الكثير من هذه الاجراءات تندرج تحت بند الفحص العشوائي لتعزيز الامن العام. ولتجنب اي تأخير ينصح المسافرون دائما بالاستعداد الجيد عبر تنظيم الوثائق والاجابة بوضوح عن الاستفسارات وتجنب حمل اي اغراض شخصية لآخرين لضمان رحلة سلسة وخالية من العوائق.
