رهان الهند الاستثماري في مهب الريح.. هل تتفوق التكنولوجيا على كلفة الانتاج
تواجه الهند تحديات متصاعدة في مساعيها لتعزيز مكانتها كوجهة عالمية للاستثمار الاجنبي المباشر. قال خبراء اقتصاديون ان تغير اولويات راس المال العالمي نحو التكنولوجيا والابتكار والسياسات الصناعية جعل من انخفاض تكاليف الانتاج ميزة غير كافية لجذب المشروعات النوعية. واضافت التقارير ان تنويع سلاسل الامداد بعيدا عن الصين لا يعني بالضرورة تدفق الاستثمارات نحو الهند بشكل تلقائي في ظل وجود عقبات هيكلية.
مبينا ان جودة البنية التحتية وسرعة التنفيذ لا تزالان تشكلان عائقا امام الطموحات الهندية. واظهرت بيانات حديثة ان تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر عالميا تركزت بشكل اساسي في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة. واوضحت الدراسات ان الاقتصادات المتقدمة استطاعت انتزاع حصة اكبر من هذه التدفقات بفضل منظومات الابتكار والحوافز الحكومية.
واشار معهد ماكينزي الى ان المنافسة العالمية باتت تتسم بالاختلال مع اتساع الفجوة في الانفاق الراسمالي. موضحا ان الطرق والموانئ لم تعد كافية لجذب الصناعات كثيفة التكنولوجيا ما لم تقترن بمهارات متخصصة وتمويل تنافسي وقدرات بحث وتطوير. وكشفت التحليلات ان الهند تضع نفسها بين كبار المستثمرين في البنية التحتية والاصول الانتاجية لكنها لا تزال بعيدة عن مستويات الانفاق الصيني.
واضافت المؤشرات ان التساؤل الجوهري يتمحور حول قدرة الهند على توجيه رؤوس الاموال نحو مراكز البيانات والرقائق الالكترونية بدلا من التركيز التقليدي على العقارات والبنية الاساسية. وبينت الارقام ان الهند حققت تقدما نسبيا في استقطاب مشروعات كبرى مثل مراكز البيانات والطاقة الخضراء مما ساهم في صعود ترتيبها العالمي.
واوضحت البيانات ان المنافسة الاقليمية تشتد مع دول مثل الامارات والمكسيك التي نجحت في جذب تدفقات ضخمة. واشار مراقبون الى ان انخفاض قيمة مشروعات الاستثمار الجديدة المعلنة في الهند مؤخرا يعكس تباطؤا في قطاع التصنيع رغم ارتفاع التدفقات الفعلية. واكدت التقارير ان ارتفاع تكلفة التمويل وبطء التراخيص ومخاطر التنفيذ تظل عوامل ضاغطة تقلل من العائد الاستثماري مقارنة بالمعايير العالمية.
وكشفت التحليلات ان القيود المتعلقة بتوافر الاراضي وبطء تسوية النزاعات القانونية تشكل عائقا امام التوسع الصناعي. واضافت ان النموذج الهندي الذي يعتمد على التكتلات الكبرى لبناء البنية التحتية قد يضعف قدرة الشركات المتوسطة على المنافسة. واختتمت الاراء بان ضعف المنافسة بين الولايات الهندية يقلل من ضغوط رفع الكفاءة وهو ما يضع البلاد امام اختبار حقيقي لتطوير بيئة الاعمال لجذب استثمارات المستقبل.
