تصاعد التوتر الإقليمي يثير مخاوف العراقيين من ارتفاع الأسعار واضطراب الأسواق
خيمت حالة من القلق الواسع على الشارع العراقي في أعقاب انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد حدة المواجهة العسكرية في المنطقة. وأضحى المواطن العراقي يراقب بحذر التطورات الميدانية والسياسية، وسط تساؤلات ملحة حول انعكاسات هذا التصعيد على استقرار الأسواق وأسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة اليومية.
كشفت المعطيات الميدانية عن تبادل للضربات العسكرية وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي يربط إمدادات الطاقة العالمية بالأسواق الدولية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا. وأظهرت ردود فعل المستهلكين في المدن العراقية ميلا نحو الحذر، حيث بدأ الكثيرون بتقليص نفقاتهم والتركيز فقط على تأمين الاحتياجات الأساسية، مع احتفاظهم بمدخرات نقدية تحسبا لأي طوارئ قد تفرضها الأزمات الإقليمية.
أوضح المواطن خالد القيسي أن حالة عدم اليقين التي تفرضها الأوضاع الراهنة دفعت الأسر إلى تبني استراتيجية العيش يوما بيوم، مبينا أن القلق الحقيقي يكمن في التذبذب المستمر للأسعار وصعوبة التنبؤ بحركة السوق. وأضاف أن المواطنين باتوا يحرصون على تخزين المواد الغذائية الأساسية في منازلهم وتجنب الإنفاق غير الضروري خشية حدوث تطورات مفاجئة تعطل سلاسل التوريد.
بينما أكد الباحث في الشأن الاقتصادي علي ناجي أن التهديدات لا تقتصر على توافر السلع، موضحا أن أي اضطراب في حركة الملاحة البحرية سيؤدي بالضرورة إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينتقل بشكل تدريجي إلى أسعار السلع المحلية في العراق. وبين أن المدن الحدودية، لا سيما ديالى، تعد الأكثر عرضة للتأثر بهذه المتغيرات نظرا لاعتمادها المباشر على المنافذ التجارية مع الجارة إيران.
وأشار الباحث السياسي قحطان الخفاجي إلى أن العراق يجد نفسه في قلب التنافس الإقليمي، مبينا أن الصراع الأمريكي الإيراني يلقي بظلاله على المشهد الداخلي العراقي، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي. وأضاف أن الحكومة العراقية تسعى جاهدة لتطويق التداعيات، حيث يجري رئيس الوزراء زيارة رسمية إلى واشنطن تهدف إلى تحويل مسار العلاقات من الطابع الأمني إلى الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية في مجالات الطاقة والاستثمار، في محاولة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي للبلاد.
