تجار النبطية في لبنان بين تحديات النزوح ومخاطر البقاء
تتجلى ملامح الحرب في شوارع مدينة النبطية جنوبي لبنان، حيث تروي واجهات المحال المغلقة والجدران التي تحمل آثار القصف قصصا قاسية عن واقع معقد يعيشه التجار. قال أصحاب المصالح إن المدينة التي كانت يوما ما مركزا تجاريا حيويا، أصبحت اليوم ساحة للترقب بين خياري الصمود أو النزوح بحثا عن الأمان.
أظهرت تجربة التاجر ابو محمد، الذي يعمل في قطاع الخضار، حجم المعاناة اليومية، مبينا أن محاولاته المستمرة لفتح متجره خلال فترات الهدوء تنتهي دائما بخسائر فادحة عند تجدد التوتر. وأضاف أن كل مرة يقرر فيها إعادة فتح أبواب محله، يجد نفسه مضطرا للمغادرة مجددا تاركا خلفه بضائع تقدر قيمتها بآلاف الدولارات، وهو واقع يفرض عليه توازنا دقيقا بين حبه لمدينته وبين الحفاظ على ما تبقى من مصدر رزقه.
كشفت الظروف الراهنة أن النزوح لم يكن خيارا سهلا، حيث أوضح سهيل ياسين، وهو تاجر آخر، أن قرار مغادرة النبطية كان بمثابة محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من سنوات عمله ورأس ماله. وأشار إلى أنه نقل نشاطه التجاري نحو العاصمة بيروت بعد أن أدرك أن البقاء تحت وطأة التهديدات الأمنية يعني ضياع كل شيء، مؤكدا أن هذا القرار لم يكن سهلا بل جاء نتيجة قسرية لحماية مستقبل مهني بناه على مدى عقود.
أظهرت البيانات الصادرة عن منظمة العمل الدولية حجم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة، حيث مبينا أن محافظة النبطية سجلت خسائر فادحة في فرص العمل بلغت نسبتها نحو 76.5%. وأوضح التقرير أن هذه الأرقام تعكس واقعا مؤلما، حيث أصبح جزء كبير من العمال عاطلين عن العمل، مما يضع مستقبل المدن الجنوبية أمام تحديات وجودية تتجاوز مجرد إغلاق المحال التجارية.
أضاف العديد من المتضررين أن العودة إلى الحياة الطبيعية في النبطية لا تزال معلقة على خيط رفيع من الاستقرار الأمني. وبينما تستمر المحاولات الفردية لاستعادة النشاط التجاري، يبقى المشهد العام في المدينة رهينة للظروف الميدانية، حيث تظل الأبواب نصف مفتوحة بانتظار أمان مفقود وقدرة على استعادة الثقة بالمستقبل.
