ازمة الديزل العالمية تتفاقم بعد قرار روسيا بحظر الصادرات
أدى القرار الروسي الاخير بفرض حظر شامل على صادرات الديزل الى حالة من الاضطراب الحاد في اسواق الطاقة العالمية، مما يهدد بتعميق ازمة المعروض من هذا الوقود الحيوي الذي يعد عصب الصناعة والنقل حول العالم. واوضحت تقارير متخصصة ان هذه الخطوة تسببت في موجة صعود قوية للأسعار، طالت تأثيراتها حتى الدول التي لا تعتمد على الإمدادات الروسية بشكل مباشر، نظرا للترابط الوثيق في منظومة تجارة المشتقات النفطية الدولية.
وبينت البيانات الاقتصادية ان الديزل يستحوذ على الحصة الاكبر من استهلاك النفط عالميا، حيث يمتد دخوله في كافة المفاصل الاقتصادية بدءا من المعدات الزراعية والآلات الصناعية وصولا الى قطاع النقل الثقيل وتوليد الطاقة الكهربائية. واشارت التحليلات الى ان السوق كان يعاني اصلا من ضغوط متراكمة منذ فترة ما بعد الجائحة، نتيجة تراجع قدرات التكرير في الغرب وتزايد الطلب، وهو ما جعل اي تعطل في الصادرات الروسية بمثابة صدمة اضافية للمعروض.
وكشفت ارقام حديثة ان متوسط شحنات الديزل الروسي شهد تراجعا ملحوظا في الفترة الاخيرة، متأثرا بنقص الامدادات المحلية والاضطرابات الجيوسياسية التي تحيط بمسارات النقل البحري. واضاف خبراء الطاقة ان المخاوف من توترات مضيق هرمز، بالتزامن مع انخفاض المخزونات الاستراتيجية للوقود في الولايات المتحدة الى مستويات تقل عن متوسط السنوات الخمس الماضية، قد دفعت التجار الى التريث في طرح الكميات المتاحة، مما زاد من حدة الندرة في الاسواق العالمية.
واكد محللون ان هذه التطورات تعكس هشاشة سلاسل الامداد العالمية، حيث ساهم توقف الصادرات الروسية وتقارير إدارة معلومات الطاقة الامريكية في خلق حالة من عدم اليقين لدى المتعاملين. ونتيجة لذلك، تشهد الاسواق ارتفاعات متتالية في الاسعار رغم عدم الاعتماد المباشر للغرب على النفط الروسي، وهو ما يثبت ان طبيعة سوق الطاقة تفرض تداعيات عابرة للحدود عند حدوث اي خلل في موازين العرض والطلب.
