كشف سر البكتيريا الخارقة كيف تحولت الى تهديد عالمي عبر عقود من التكيف
كشفت دراسة علمية حديثة قادها فريق دولي من جامعة ايست انجليا البريطانية عن المسار التطوري الخفي لبكتيريا اسينيتوباكتر بومانئي التي تعد واحدة من اخطر الممرضات في المستشفيات حول العالم. واظهرت النتائج ان هذه البكتيريا لم تظهر كتهديد خارق بشكل مفاجئ بل خضعت لعمليات تكيف تراكمية استمرت لعقود طويلة مكنتها من تطوير مقاومة شديدة ضد معظم المضادات الحيوية المتاحة.
وبينت الدراسة التي اعتمدت على تحليل جينومات تاريخية تعود لسبعينيات القرن الماضي وصولا الى عينات حديثة من ست قارات ان البكتيريا طورت استراتيجيات بقاء معقدة. واوضح الدكتور بنيامين ايفانز الباحث الرئيسي في كلية نورويتش الطبية ان الفريق البحثي ركز على هذا النوع تحديدا نظرا لقدرته الفائقة على الازدهار في بيئات المستشفيات واصابة المرضى ذوي المناعة الضعيفة بعدوى يصعب علاجها.
واضاف الباحثون ان عملية التحول الى بكتيريا خارقة تمت عبر موجات متعاقبة من التغيرات الجينية حيث اكتسبت الميكروبات عناصر وراثية حاسمة مثل جين oxa23 الذي منحها القدرة على تحييد فاعلية الادوية القوية. واشار الفريق الى ان هذا التطور لم يكن موحدا بل انقسم الى مسارات جينية متباينة مما يجعل بعض السلالات اكثر قدرة على التكيف مع الضغوط العلاجية المستمرة.
وخلصت الدراسة الى ان فهم هذه الشجرة التطورية للبكتيريا يعد خطوة جوهرية لتطوير استراتيجيات طبية جديدة لمواجهة مقاومة المضادات الحيوية. واكد العلماء ان استمرار التطور الجيني لهذه الميكروبات يتطلب تحركا عاجلا لتغيير سياسات استخدام العلاجات الحالية لمنع تحول العدوى البسيطة الى حالات مستعصية تهدد الانظمة الصحية العالمية.
