الذهب الابيض في الاردن سر الهوية الوطنية وعصب المنسف الاصيل
تحول الجميد الكركي عبر العقود من وسيلة بسيطة لحفظ الاغذية في البادية الاردنية الى ركيزة اساسية في الهوية الوطنية وعنوان بارز للكرم والضيافة. واكتسبت هذه الكرات الصلبة الملقبة بالذهب الابيض مكانة استثنائية بوصفها المكون الذي لا تكتمل دونه موائد الاردنيين في مختلف المناسبات الوطنية والاجتماعية.
قال صاحب مصانع انتاج الجميد في الكرك محمد مصلح العضايلة ان الجميد يتجاوز كونه منتجا غذائيا ليصبح جزءا اصيلا من الارث الثقافي الذي توارثته الاجيال. واضاف ان هذه المهنة التي بدات كضرورة حياتية لمواجهة صعوبات الترحال القديمة تحولت الى رمز وطني يجسد قيم التكافل الاجتماعي وصلة الرحم.
واوضح العضايلة ان عملية التصنيع تبدا من الحليب الطازج الذي يتم تبريده ثم تحويله الى رائب وفصله عن الزبدة بطرق تقليدية تحافظ على الجودة رغم التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة. وبين ان مراحل الانتاج تشمل التعقيم والتجفيف الذي قد يستغرق شهورا في غرف مخصصة لضمان الحصول على القوام والصلابة المطلوبة للجميد.
وكشفت التطورات الاخيرة في هذا القطاع عن نجاح المنتجين في الموازنة بين الاصالة والحداثة. واكد العضايلة ان خطوط الانتاج الحديثة ساهمت في رفع الطاقة الانتاجية دون المساس بالنكهة الاصلية التي يبحث عنها المستهلك المحلي والعربي على حد سواء.
واشار الى ان الجميد الاردني استطاع تجاوز الحدود الجغرافية للمملكة ليصل الى اسواق دول الخليج العربي واوروبا واستراليا. واوضح ان هذا الانتشار يعكس الطلب المتزايد على المنسف الاردني الذي ادرجته منظمة اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي.
وختم العضايلة مبينا ان المحافظة على صناعة الجميد تعد رسالة وطنية يحملها الابناء عن الاجداد. واكد ان الاستمرار في تطوير هذه الصناعة يضمن بقاء الذهب الابيض حاضرا على الموائد العالمية كشاهد على عراقة المطبخ الاردني.
