مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تهدد المناخ وتستنزف موارد المياه عالميا
أظهرت دراسات حديثة قادها باحثون من جامعة كامبريدج وجامعة نانيانغ التكنولوجية أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحولت إلى مصدر رئيسي لرفع درجات حرارة الأراضي المحيطة بها في ظاهرة تعرف باسم الجزر الحرارية الرقمية. كشفت البيانات المستمدة من أقمار ناسا الصناعية أن هذه المراكز ترفع حرارة السطح بمعدلات تتراوح بين 0.3 و9.1 درجة مئوية، مما يؤثر بشكل مباشر على المناطق المجاورة لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات.
أوضحت النتائج أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الحرارة فحسب، بل تمتد لتشمل استنزافا مقلقا للموارد المائية. قال خبراء إن مراكز البيانات الضخمة التي تضم آلاف الخوادم تستهلك طاقة كهربائية ومياها للتبريد بمستويات تعادل استهلاك دول كاملة، حيث يتوقع أن يصل حجم استهلاك المياه في هذه المراكز بحلول نهاية العقد الجاري إلى ما يوازي احتياجات 1.3 مليار شخص.
بينت التقارير الأممية أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق شركات التكنولوجيا، بل يشارك المستخدم العادي في هذا الضغط البيئي. أضاف التقرير أن الاستخدام اليومي المكثف لنماذج الذكاء الاصطناعي، والذي يصل إلى 2.5 مليار أمر يوميا، يساهم في توليد كميات هائلة من الغازات الدفيئة التي تعزز الاحترار العالمي، خاصة مع زيادة الطلب على توليد الصور والمقاطع المعقدة التي تستهلك طاقة تفوق الأوامر النصية بمراحل.
كشفت تقديرات الأمم المتحدة أن المساحة الإجمالية لمراكز البيانات قد تتجاوز 14 ألف كيلومتر مربع بحلول عام 2030، وهو ما يمثل ضعف مساحة إقليم جاكرتا الكبرى. أظهرت البيانات أيضا أن نسبة 80% من هذه المراكز تقع في مناطق معرضة لمخاطر بيئية مثل الفيضانات والحرائق، مما يضع البنية التحتية الرقمية العالمية في مواجهة مباشرة مع التغيرات المناخية التي تساهم هي في تفاقمها.
أشار أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى أن الذكاء الاصطناعي بات جائعا للموارد الطبيعية، داعيا الشركات المطورة إلى تبني حلول مستدامة. بدأت بعض الشركات فعليا في استكشاف بدائل مثل نقل مراكز البيانات إلى القطب الشمالي للاستفادة من البرودة الطبيعية، أو الاعتماد على الطاقة النووية لتقليل الانبعاثات الكربونية، في محاولة لإيجاد توازن بين الابتكار التقني والحفاظ على استدامة الكوكب.
