القضاء المصري يسدل الستار على قضية تعويضات الطائرة الروسية
حسم القضاء المصري بشكل نهائي ملف النزاع القضائي المتعلق بتعويضات حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء، وذلك بعد صدور حكم قضائي بات من محكمة استئناف الاسماعيلية مأمورية الطور، ينهي جدلا قانونيا استمر لسنوات طويلة حول مطالبات مالية ضخمة تقدمت بها شركات أجنبية.
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، أن الدعوى التي أقامتها شركة سياحة تركية بالتعاون مع شركة متروجيت الروسية، والتي طالبت فيها بتعويضات تتجاوز 94 مليون دولار، قد افتقرت إلى السند القانوني السليم. مبينة أن الشركة التركية لم تقدم ما يثبت أحقيتها في المطالبة، خاصة في ظل عدم وجود استثمارات مباشرة لها داخل مصر، واعتمادها على كيانات قانونية أخرى دون استيفاء الشروط والاجراءات المطلوبة.
كشفت المحكمة أن التحقيقات والمداولات أظهرت ملاحظات جوهرية على المستندات المقدمة من الجهات المدعية، حيث تبين عدم تطابق البيانات الواردة في الأوراق، فضلا عن تقديم ترجمات غير معتمدة من الجهات المختصة، وعدم استكمال المستندات التي طلبتها هيئة المحكمة خلال مراحل التقاضي. وأضافت المحكمة أن أركان المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 163 من القانون المدني المصري لم تتوفر في هذه القضية، كما أن اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار المبرمة بين مصر وتركيا لا تنطبق على طبيعة نشاط الشركتين محل النزاع.
أظهرت أوراق القضية أن الشركة التركية كانت تسعى للحصول على تعويضات عن الخسائر التي ادعت أنها لحقت بها نتيجة توقف حركة السياحة الروسية في أعقاب الحادث الذي وقع عام 2015. إلا أن المحكمة رفضت هذه المزاعم، وقررت إلغاء حكم أول درجة، والقضاء مجددا بعدم أحقية الشركتين في أي تعويضات، مع إلزام الشركة التركية بمصروفات التقاضي وأتعاب المحاماة، وتحميل الشركة الروسية مصروفات تدخلها في الدعوى.
أكدت المحكمة في قرارها النهائي أن هذا الحكم يطوي صفحة من الملفات القضائية المرتبطة بتداعيات حادث سقوط الطائرة، مشددة على أن الفصل في مثل هذه القضايا يخضع لمعايير قانونية دقيقة ومستندات موثقة لا تقبل التأويل أو التجزئة.
