مخاوف من سنوات عجاف لنهر النيل وتأثير ظاهرة النينو على حصة مصر المائية
كشف خبراء مياه عن تحذيرات جدية تتعلق بتأثير ظاهرة النينو المناخية على تدفقات نهر النيل، مبينا ان هذه الظاهرة التي ترفع درجات الحرارة وتسبب جفاف الهواء قد تؤدي الى تراجع ملحوظ في معدلات الامطار على الهضبة الاثيوبية، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تدفقات الروافد الرئيسية لنهر النيل، وتحديدا النيل الازرق وعطبرة والسوباط.
واوضح المختصون ان نهر النيل يخضع لدورة طبيعية تاريخية تمتد لنحو 20 عاما، تتوزع بين سنوات سمان واخرى عجاف، مشيرين الى ان التاريخ شهد تكرار السنوات العجاف المتتالية في فترات محدودة فقط، مؤكدين ان ادارة هذه الدورات المائية تتطلب تحكيم العقل والعلم بعيدا عن التجاذبات السياسية.
واضاف التقرير ان النقاش الدائر حول سد النهضة يشهد تناقضا كبيرا، حيث يرى البعض فيه خزانا استراتيجيا، بينما يخشى آخرون من تداعياته على الامن المائي، موضحا ان المخاطر المرتبطة بالتخزين الاحادي قد تفوق الفوائد المحتملة، خاصة في ظل غياب اتفاقية قانونية ملزمة تنظم عمليات الملء والتشغيل بين الدول الثلاث.
واظهرت البيانات ان مصر اعتمدت تاريخيا على مخزون بحيرة ناصر خلف السد العالي لمواجهة تقلبات الفيضان، مبينا ان السنوات السمان السابقة ساهمت في تعزيز المخزون المائي، وهو ما يساعد الدولة حاليا في التعامل مع اي انخفاض محتمل في التدفقات القادمة من الجنوب.
وخلص الخبراء الى ان قضية سد النهضة تتطلب تنسيقا عالي المستوى، حيث تصر القاهرة على ضرورة التوصل الى اتفاق يضمن تدفق المياه بانتظام، ويجنب دولتي المصب مخاطر الفيضانات المفاجئة او فترات الجفاف الشديد، مؤكدين ان استمرار التخزين غير المنسق في السد الاثيوبي الذي تبلغ سعته نحو 74 مليار متر مكعب يظل تحديا كبيرا يتطلب معالجة دبلوماسية وتقنية عاجلة.
