تداعيات بريكست تضع المالية البريطانية في مأزق هيكلي خانق
كشفت الازمات السياسية الاخيرة في بريطانيا عن عمق الفجوة المالية التي تعاني منها الدولة عقب الخروج من الاتحاد الاوروبي. واظهرت التحليلات الاقتصادية ان رحيل حكومة كير ستارمر لم يكن مجرد حدث سياسي عابر. بل جاء نتيجة مباشرة لضغوط هيكلية حاصرت الخزانة العامة وقلصت قدرتها على تمويل الاولويات الوطنية.
واضاف الخبراء ان الاقتصاد البريطاني بات يواجه عبئا دائما يتمثل في تقلص قاعدة الايرادات الضريبية. حيث اشار مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني الى ان القيود المفروضة على الاقتراض وتعهدات منع رفع الضرائب خلقت حالة من الجمود المالي. واوضح ان خروج بريطانيا من التكتل الاوروبي تسبب في تراجع كثافة التجارة بنحو 15 في المئة. مما ادى الى انخفاض انتاجية الاقتصاد على المدى الطويل بنسبة تقارب 4 في المئة.
وبينت الدراسات ان هذه الخسائر تترجم الى فجوة سنوية تقدر بنحو 50 مليار جنيه استرليني من الايرادات المفقودة. وقال الباحثون ان هذه الفجوة هي التي تحدد قدرة وزارة المالية على الانفاق. مؤكدين ان التعهدات الانتخابية بعدم رفع الضرائب الرئيسية جعلت من اي زيادة في الانفاق العام مهمة مستحيلة دون اللجوء الى مزيد من التقشف.
واشار التقرير الى ان رهانات مؤيدي البريكست على اتفاقيات تجارة بديلة لم تحقق النتائج المرجوة. واوضح ان مكاسب الاتفاقيات الجديدة مع دول مثل اليابان واستراليا لا تزال محدودة للغاية ولا تعوض سوى جزء ضئيل من التجارة المفقودة مع الشركاء الاوروبيين. واكد ان استراتيجية بريطانيا العالمية واجهت تحديات واقعية قلصت من فاعليتها الاقتصادية.
واوضحت المعطيات ان الخلافات حول الموازنة العامة تحولت الى ازمة حكم بسبب تداخل ثلاثة قيود مالية رئيسية. تمثلت في التزام الحكومة بعدم زيادة الضرائب. وقواعد الانضباط المالي الصارمة. وضغوط الاسواق المالية التي اصبحت اكثر حذرا تجاه التوسع المالي غير الممول. مبينا ان هذه العوامل مجتمعة جعلت من كل موازنة جديدة معادلة صفرية صعبة الحل.
وختاما كشفت المراجعات الاقتصادية ان البريكست ليس المسؤول الوحيد عن كل الازمات البريطانية نظرا لتداخل آثار الازمة المالية العالمية وجائحة كورونا. الا ان الاثر الهيكلي لخروج بريطانيا يظل العامل الاكثر تأثيرا في تقليص هامش المناورة المالي للحكومات المتعاقبة. مما يفرض على صانع القرار البريطاني تحديات طويلة الامد لتحقيق التوازن بين الطموحات السياسية والواقع الاقتصادي المتقلص.
