اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

موجات الحر تضرب اقتصاد اوروبا وتكبد الاسر خسائر مالية فادحة

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت تقارير اقتصادية ومناخية حديثة عن تداعيات خطيرة لموجات الحر المتلاحقة التي تجتاح القارة الاوروبية، حيث تسببت درجات الحرارة القياسية في فرض ضغوط هائلة على اقتصادات الدول، طالت دخل الاسر، وإنتاجية الشركات، وقطاعات الزراعة، والبنية التحتية، وسط تحذيرات من تفاقم هذه الازمات.

أظهرت بيانات هيئات الارصاد الجوية في فرنسا وبريطانيا وهولندا حالة من الاستنفار القصوى، حيث سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية لامست الاربعين درجة مئوية في الظل، مما دفع السلطات إلى إعلان الانذار الاحمر في العديد من المناطق، وأدى هذا الوضع المناخي الصعب إلى تعطل حركة القطارات، وإغلاق المدارس، واضطرار المزارعين لتغيير جداول عملهم لتجنب ساعات الذروة الحارة.

وأوضحت دراسة منشورة في دورية غلوبال انفايرونمينتال تشانج أن موجات الحر والجفاف ساهمت في رفع معدلات الفقر في اوروبا بنحو واحد فاصلة واحد نقطة مئوية، مما يعني تأثر نحو خمسة فاصلة ستة مليون شخص، مبينا أن اجتماع الجفاف والحرارة يترك أثرا سلبيا مضاعفا على دخل الاسر مقارنة بوقوع كل ظاهرة على حدة، حيث تضررت جيوب المواطنين في مناطق مثل مدريد ووسط المجر بنسب تجاوزت التسعة بالمئة.

وأضاف الباحثون أن الفئات منخفضة الدخل هي الاكثر تضررا، نظرا لعمل نسبة كبيرة منها في قطاعات الزراعة والبناء والخدمات الميدانية التي تتطلب تواجدا جسديا تحت الشمس، بعيدا عن بيئات العمل المكتبية المجهزة، وخلصت الدراسة إلى أن الاسر في شريحة العشرين بالمئة الافقر تكبدت خسائر دخل أعلى بكثير من الاسر الاغنى خلال فترات الاجهاد الحراري.

وذكر مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الاوروبية أن إنتاجية العمل تشهد تراجعا ملموسا بسبب الحر، حيث يقلل العمال من وتيرة الاداء نتيجة الاجهاد الحراري، وتوقعت المؤسسة أن تعاني أكثر من مئة منطقة اوروبية من خسائر سنوية في إنتاجية العمل تتجاوز الواحد بالمئة بحلول منتصف القرن الحالي، في حين قد تصل الخسائر في اقاليم معينة إلى ستة بالمئة.

وأكدت وكالة البيئة الاوروبية أن الظواهر المناخية المتطرفة كبدت الاتحاد الاوروبي خسائر اقتصادية فلكية تجاوزت ثمانمئة مليار يورو منذ ثمانينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أن السنوات الاربع الاخيرة كانت الاكثر تكلفة على الاطلاق، موضحا أن هذه الخسائر تظهر بوضوح في الموازنات العامة للدول عبر كلف الطوارئ الصحية، وتعويضات الكوارث، ودعم الشركات المتضررة.

وختمت تقارير خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ بالتأكيد على أن اوروبا تعد أسرع قارات العالم احترارا، محذرة من أن مسار السياسات الحالية قد يؤدي إلى انخفاض دخل الاسرة الاوروبية بنسب كبيرة جدا بنهاية القرن الحالي إذا لم يتم كبح جماح الاحترار العالمي، وهو ما يفرض تحديات وجودية على مستقبل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في القارة.

تصميم و تطوير