تضخم الرقائق يهدد أسعار الهواتف والحواسيب بسبب الذكاء الاصطناعي
شهد قطاع التقنية تغييرات جذرية في الآونة الأخيرة، حيث أدى النمو السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع كبير في أسعار الرقائق الإلكترونية. وأوضح خبراء التقنية أن هذه الظاهرة، المعروفة باسم "تضخم الرقائق"، قد تغير من معادلات السوق التقليدية التي كانت تسجل انخفاضات مستمرة في أسعار المكونات الإلكترونية.
وقال المحلل شون كيم من مصرف مورغان ستانلي إن الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي يتطلب سرعات نقل بيانات عالية، مما أدى إلى زيادة استهلاك "ذاكرة النطاق العريض العالية" (HBM). وأشار إلى أن الطلب على هذه الذاكرة تضاعف بشكل كبير، حيث ارتفعت الحاجة في مراكز البيانات من حوالي 10 تيرابايتات في 2020 إلى 18 بيتابايتا في الوقت الحالي.
وأضاف أن الأسعار شهدت قفزات غير مسبوقة، حيث تضاعف سعر ذاكرات الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) بأكثر من 6 مرات. وأوضح أن هذا الارتفاع يعتبر انحرافا حادا عن الاتجاه التقليدي الذي كان يشهد انخفاضا مستمرا في الأسعار. ويعتقد أن السوق التقليدية ستواجه عجزا حادا في المعروض بحلول عام 2027، مما سيؤثر على إنتاج الحواسيب والهواتف الذكية.
وكشف تقرير المصرف عن أن سوق الذاكرة قد ينمو من 220 مليار دولار إلى 890 مليار دولار، مما يعني تدفق 600 مليار دولار إضافية إلى شركات تصنيع الذاكرة. وأفاد أن هذا الرقم يتجاوز القيمة السوقية السنوية لأي من أسواق الحواسيب أو الهواتف الذكية بشكل منفرد.
ولم يتوقف تأثير هذا التضخم عند حدود الخوادم السحابية، بل امتد ليؤثر على أسعار الأجهزة الاستهلاكية. حيث تضطر الشركات المصنعة مثل لينوفو وديل إلى اتخاذ قرارات صعبة، مثل زيادة الأسعار بنسبة تتراوح بين 5% و20%، مما يعكس زيادة تتراوح بين 30 دولارا إلى 200 دولار على الأجهزة.
كما قد تلجأ الشركات إلى تخفيض جودة المكونات أو تأجيل إطلاق منتجات جديدة، مما يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها. ورغم ذلك، من المتوقع أن يبقى تأثير هذا التضخم على مؤشر أسعار المستهلك الإجمالي محدودا، حيث يمثل وزن الأجهزة الإلكترونية نسبة صغيرة في سلة التضخم العامة مقارنة بالغذاء والطاقة.
