تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الدماغ
يتزايد الإنتاج العالمي للبلاستيك بشكل ملحوظ سنويا، مما يؤدي إلى تحويل جزء كبير منه إلى جزيئات دقيقة تعرف باللدائن الدقيقة. وقد أكدت الدراسات أن هذه الجزيئات قادرة على دخول جسم الإنسان من خلال مياه الشرب والغذاء والهواء.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الجزيئات تستطيع عبور الحاجز الدموي الدماغي، الذي يعد آلية الحماية الطبيعية للدماغ ضد المواد الضارة. ومع ذلك، فإن التأثيرات المحددة لهذه الجزيئات على الخلايا العصبية لا تزال غير مفهومة بشكل كامل.
وفي دراسة جديدة نفذها باحثون من جامعة شرق فنلندا، تم فحص تأثير جزيئات البوليستيرين ذات الأحجام المختلفة (50 و100 و250 نانومترا) على خلايا عصبية حية مأخوذة من أجنة الفئران. وقد أظهرت النتائج أن الجزيئات الأصغر حجما (50 نانومترا) أدت إلى نمو غير طبيعي في الفروع العصبية، بينما لم تتسبب في موتها، مما غير نمط تطورها.
وكشفت التحليلات الجينية عن تنشيط جينات مرتبطة بنمو الزوائد العصبية، حيث أكدت الباحثة فيرونيكا غوروفا أن حجم الجزيئات يلعب دورا مهما في التأثيرات البيولوجية، معربة عن قلقها من أن الجزيئات الدقيقة قادرة على إحداث تغييرات سلبية في سلوك الخلايا العصبية.
كما أظهر التحليل أن الجين المسؤول عن استطالة الفروع العصبية، والذي يعتمد على الكالسيوم، كان نشطا بشكل ملحوظ في الخلايا التي تعرضت للجزيئات الأصغر. وأوضح الباحثون أن اللدائن الدقيقة قد تتمكن من التسلل إلى الدماغ والتأثير على تطور خلاياه حتى عند التعرض لكميات قليلة.
ورغم أن التعرض القصير لا يؤدي إلى تلف مباشر أو اضطرابات وظيفية واضحة، إلا أن التأثيرات طويلة الأمد لا تزال غير معروفة. وحذر العلماء من أن التعرض المستمر لهذه الجزيئات على مدى سنوات قد يحمل آثارا غير متوقعة على صحة الدماغ، مما يستدعي مزيدا من الدراسات لفهم هذه التأثيرات بشكل أدق. وقد نُشرت النتائج في مجلة NanoImpact.
