الأردن يبرز كقائد في جهود حماية البيئة وتحقيق الاستدامة
عمان - يُعتبر الأردن من الدول الرائدة التي تضع القضايا البيئية في مقدمة أولوياتها، حيث يتزايد الاهتمام بتلك القضايا خلال السنوات الأخيرة. وأوضح مختصون أن المملكة تدرك التحديات المحيطة بها، خصوصًا في مجالات المياه والطاقة والتغير المناخي.
رغم محدودية مواردها الطبيعية والضغوط المتزايدة الناتجة عن النمو السكاني واستضافة اللاجئين، تواصل الأردن تطوير سياسات بيئية تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية. وأشارت التقارير إلى أن المملكة تبنت مبادرات وطنية في مجالات الطاقة المتجددة وحماية التنوع الحيوي والإدارة المستدامة للموارد المائية.
كما أن الأردن يلعب دورًا فاعلًا على الساحة الدولية من خلال دعواته المستمرة لتعزيز العدالة المناخية، حيث تسعى المملكة لربط قضايا البيئة بالتنمية والأمن الإنساني. ورغم التحديات المركبة التي تواجهها، بما في ذلك الأوضاع الإقليمية والضغوط السكانية، إلا أن الجهود الوطنية نحو التنمية المستدامة لا تزال مستمرة.
في هذا الإطار، أكد الدكتور عمر الخشمان، عميد الكلية التقنية في جامعة الحسين بن طلال، أن الدولة الأردنية تركز على حماية البيئة من خلال تبني نهج تنموي متوازن يحقق النمو الاقتصادي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية. وأوضح أن هذا يشمل توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة وتحسين إدارة المياه والنفايات.
كما أشار الخشمان إلى أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المحلي، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى الأفراد. وأكد أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى بناء مستقبل مستدام يحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
من جانبه، أشار عمر شوشان، رئيس اتحاد الجمعيات البيئية، إلى أن اليوم العالمي للبيئة لعام 2026 يأتي في وقت حرج بالنسبة للعمل البيئي العالمي. حيث أنه لم يعد التغير المناخي مجرد قضية بيئية، بل أصبح محورًا للأمن الاقتصادي والاجتماعي. وأكد على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل والاستثمار في الحلول المناخية.
وأضاف أن كلفة التأجيل في مواجهة التغير المناخي أكبر بكثير من كلفة العمل المبكر، مشيرًا إلى أن الاستثمارات في الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء تعد من العناصر الأساسية للتكيف مع التغيرات المناخية. وأكد أن هذه التحولات ليست عبئًا، بل رافعة للنمو.
وفي السياق ذاته، أكدت الناشطة البيئية الدولية سهامة القيسي أن البيئة تمثل النظام الذي يقوم عليه استقرار الحياة، مشيرة إلى أن تدهور البيئة يؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والصحة. ودعت القيسي إلى ضرورة تعزيز الوعي البيئي والممارسات اليومية السليمة.
أهمية نشر الثقافة البيئية بين المواطنين لا يمكن تجاهلها، حيث تعتبر من الوسائل الفعالة لحماية البيئة. وشددت القيسي على أن نجاح أي برنامج بيئي يعتمد على مشاركة المجتمع وإحساسه بالمسؤولية، مشيرة إلى أن حماية البيئة ليست خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة لضمان مستقبل آمن.
