دراسة توضح تأثير الطقس على نوبات الصداع النصفي
كشفت دراسة حديثة أن تغيرات الطقس تعتبر من العوامل الرئيسية المرتبطة بنوبات الصداع النصفي. حيث أظهرت الأبحاث السابقة أنها تتناول عناصر مناخية فردية مثل الضغط الجوي أو الرطوبة، إلا أن الدراسة الجديدة سعت لفهم تأثير أنماط الطقس بشكل شامل على ظهور الصداع.
قام الباحثون بتحليل أنماط الطقس في شمال شرق الولايات المتحدة بهدف رصد ارتباطها بنوبات الصداع لدى المصابين بالصداع النصفي العرضي. وقد أظهرت النتائج وجود نمطين مناخيين يمكن أن يزيدا من خطر الإصابة بالصداع. يتمثل الأول في اقتراب جبهة هوائية باردة أو نظام ضغط جوي منخفض مصحوب بأمطار، بينما الثاني هو نظام ضغط جوي مرتفع يعرف بـ"مرتفع برمودا"، والذي يؤثر بشكل كبير على طقس الصيف في النصف الشرقي من الولايات المتحدة.
وقال الدكتور فينسنت مارتن، أستاذ الطب السريري ومدير مركز الصداع وآلام الوجه في معهد غاردنر لعلوم الأعصاب، إن الطقس يمثل أحد المحفزات الشائعة لنوبات الصداع النصفي. وأوضح أن النتائج تساهم في تفسير انتشار الصداع المرتبط بالطقس في بعض المناطق مثل سينسيناتي والغرب الأوسط الأمريكي.
للخروج بهذه النتائج، قارن الباحثون آلاف السجلات اليومية للصداع الخاصة بالمشاركين في دراستين سريريتين شملتا مرضى الصداع النصفي، وربطوا هذه البيانات بسجلات الأرصاد الجوية اليومية على مدى أربع سنوات، مع تحليل أنماط الطقس ضمن فترات زمنية متتالية.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة تتميز بتناول مجموعة من المتغيرات الجوية بدلاً من التركيز على عامل واحد، مما يعزز فهم تأثير الطقس على نوبات الصداع وفقاً للمناطق الجغرافية والفصول المختلفة.
علاوة على ذلك، أظهرت النتائج أن استخدام دواء "فريمانيزوماب" (أجوفي) لفترة لا تقل عن ستة أشهر قد أسهم في تقليل معدل حدوث نوبات الصداع الجديدة بشكل ملحوظ مقارنة بعدم تلقي العلاج، حتى في الظروف الجوية القاسية. وأفاد الدكتور فريد كوهين، الباحث المشارك من كلية إيكان للطب في جبل سيناء، بأن العلاقة بين الطقس والصداع بدت أقل وضوحاً لدى المرضى الذين استخدموا هذا الدواء، مؤكدًا أن التأثير الإيجابي ظهر بعد شهر واحد فقط من بدء العلاج.
من جانبه، أوضح الدكتور بريندر فيج، أستاذ الطب السريري ومدير قسم طب الصداع، أن هذه الدراسة تعتبر من بين الدراسات الأولى التي تشير إلى إمكانية استخدام العلاج الوقائي للحد من خطر الإصابة بالصداع الناتج عن التغيرات الجوية. ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تقدم أملاً جديداً لملايين المصابين بالصداع النصفي الذين يعانون من تأثير تقلبات الطقس على صحتهم.
