اكتشافات جديدة تكشف أسرار زجاج الصحراء الليبية المرتبط بتوت عنخ آمون
أظهرت دراسة جديدة أن زجاج الصحراء الليبية، الذي ارتبط بمقبرة الملك توت عنخ آمون، قد تشكل في ظروف جيوفيزيائية غير اعتيادية. قال علماء من جامعة ميلانو-بيكوكا الإيطالية إنهم عثروا على بلورات مجهرية من معدن الزركون داخل عينات الزجاج، مما قد يساعد في توضيح كيفية تشكله.
وأضاف العلماء أن الزركون، المعروف بصلابته العالية وقدرته على حفظ آثار الأحداث الجيولوجية القديمة، يلعب دوراً مهماً في فهم ظروف تشكل الزجاج. موضحين أن هذه البلورات تمتلك بنية متفرعة تشبه الأغصان، مما يشير إلى تشكلها بسرعة في بيئة شديدة السخونة.
كشفت التحليلات أن الزجاج المحصور داخل البلورات يختلف قليلاً عن الزجاج المحيط به، مما يدل على أنه كان في الأصل قطرة صغيرة من مادة منصهرة بردت بسرعة قبل أن تُحتجز داخل الكتلة الزجاجية الأكبر. وأكد العلماء أن درجات الحرارة التي تجاوزت 2250 درجة مئوية تشير إلى حدث استثنائي، حيث أن هذه الحرارة تتجاوز بكثير تلك الناتجة عن الانفجارات البركانية.
أظهر البحث أن البلورات الصغيرة قد حفظت سجلاً دقيقًا للحظات تشكل الزجاج، حيث توثق عملية الانصهار الشديد والتبريد السريع. ورغم أن هذه الاكتشافات لم تحل اللغز حول ما إذا كان السبب هو اصطدام جسم فضائي بالأرض أم انفجاره في الغلاف الجوي، إلا أنها تقدم أدلة قوية على أن زجاج الصحراء الليبية تشكل في ظروف قاسية.
من المهم الإشارة إلى أن زجاج الصحراء الليبية قد اكتسب شهرة تاريخية بسبب استخدامه من قبل المصريين القدماء في صناعة الحلي، وعُثر على قطع منه ضمن مقتنيات مقبرة توت عنخ آمون، مما يعكس قيمة هذا الاكتشاف في فهم التراث الثقافي المصري.
