تحديات الإنترنت العالمية بين التضييق السيبراني وتهديدات كابلات هرمز
قالت صحيفة غارديان إن الفضاء الرقمي يواجه أزمة حقيقية بسبب تصاعد التوترات العسكرية وقرارات الحكومات التي تؤدي إلى تشرذم الإنترنت. وأضافت أن بعض الدول بدأت في فرض قيود صارمة على الفضاء الإلكتروني، مما يهدد طبيعة الإنترنت كمساحة مفتوحة ومتصلة. وأوضحت أن هذه الظاهرة تعرف باسم "الإنترنت المجزأ"، حيث تتشكل عوالم معزولة داخل هذا الفضاء.
وفي سياق متصل، تشير التهديدات العسكرية في إيران إلى كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز، مما يستدعي إعادة النظر في البنية التحتية للإنترنت. إذ تعتبر هذه الكابلات العمود الفقري لشبكات الاتصال العالمية، وأي اضطراب قد يؤثر على حركة البيانات بشكل كبير.
كشفت الصحيفة أن الصين تعتبر نموذجاً لتطبيق السيادة السيبرانية من خلال جدار الحماية العظيم الذي يمنع وصول مواطنيها إلى وسائل الإعلام العالمية. وأكدت أن هذه الاستثمارات الصينية تقدم نماذج لدول أخرى تسعى إلى السيطرة على الفضاء الإلكتروني، مثل إيران التي يُعتقد أنها تستفيد من هذه التقنيات.
وذكرت تقارير أن شركة صينية مرتبطة بالرقابة الرقمية قدمت تقنيات لدول مثل إثيوبيا وباكستان، حيث بدأت هذه الدول في اتباع نهج مماثل في إدارة الإنترنت. وأبرزت الصحيفة أن هذا الاتجاه قد يؤثر على حرية التعبير والحقوق الرقمية على مستوى عالمي.
وأضافت غارديان أن الصراعات العالمية تهدد الممرات الحيوية التي تمر عبرها كابلات الإنترنت، مشيرة إلى أن أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية تعتمد على هذه الكابلات. وأكد توني أوسوليفان، الرئيس التنفيذي لشركة "ريتن"، أن معرفة مواقع هذه الكابلات تجعلها عرضة للهجمات من جهات معادية.
وأشار أوسوليفان إلى أن الأزمات مثل الصراع في إيران تسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية للإنترنت، حيث يمكن أن يؤدي أي اضطراب إلى تأثيرات سلبية على حركة البيانات. وأوضح أن التهديد الأكبر في الشرق الأوسط قد يأتي من الحوثيين الذين قد يستهدفون الكابلات البحرية في البحر الأحمر.
وفي أبريل الماضي، نفذت غواصات روسية عملية سرية حول كابلات الإنترنت في مياه شمال المملكة المتحدة، مما أدى إلى تشديد الإجراءات القانونية ضد أي محاولات لتخريب هذه الكابلات. ورغم الاعتقاد السائد بأن أي انقطاع في الكابلات يعني توقف الإنترنت، فإن حركة البيانات عادة ما تجد مسارات بديلة، مما قد يؤدي إلى تراجع كبير في سرعة الخدمات.
كما أكد التقرير أن الضغط على المسارات البديلة يمكن أن يؤدي إلى عدم استقرارها، مما قد يؤثر على خدمات حيوية كالرعاية الصحية والقطاع المصرفي. وأوضح الخبراء أن هذه الفوضى قد تسبب أضراراً كبيرة في الخدمات العامة.
حول كيفية حماية بنية الإنترنت، أشار التقرير إلى أن الجهود الحالية لن تكون كافية. وأكد أوسوليفان على ضرورة دمج المسارات البحرية والبرية والفضائية، مشدداً على أهمية تنويع المسارات الجغرافية. وأوضح أن المسارات الفضائية لا يمكن أن تحل محل الكابلات البحرية بسبب تكلفتها العالية وعدم قدرتها على استيعاب حجم البيانات الكبير.
