تقنية التمرير اللانهائي: إبداع يتحول إلى كابوس نفسي
كشف أزا راسكين، المهندس الأمريكي الذي ابتكر تقنية "التمرير اللانهائي"، عن ندمه العميق بعد أن أصبح ابتكاره سبباً رئيسياً في انتشار إدمان منصات التواصل الاجتماعي. وقد أدرك راسكين، في مقابلة حديثة، كيف أن فكرة ساهمت في تسهيل الاستخدامات الرقمية قد تحولت إلى أداة تضر بصحة المستخدمين النفسية.
وأشار راسكين إلى أنه في عام 2006، قرر ترك تقنية التمرير اللانهائي مفتوحة المصدر، دون براءة اختراع، من أجل تسهيل استخدام المعلومات. لكنه لم يكن يعلم أن هذا القرار سيتسبب في كوارث نفسية، حيث أصبح المستخدمون، من جميع الأعمار، يقضون وقتاً طويلاً في التفاعل مع المحتوى دون القدرة على التوقف.
وأضاف راسكين أنه كان يهدف من وراء هذا الابتكار إلى تحسين تجربة المستخدم، موضحاً أن الفكرة كانت تتيح لهم التصفح بسلاسة دون الحاجة للضغط على أي زر. لكن مع مرور الوقت، أدرك أن هذه التقنية جعلت المستخدمين أسرى لشاشاتهم.
وتابع راسكين أن العديد من الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا، رغم معرفتها بالمخاطر، استمرت في استخدام تقنية التمرير اللانهائي لتحقيق الأرباح، حيث قال: "الحوافز تغلب النوايا". وقد أسس راسكين، في عام 2018، مركز التكنولوجيا الإنسانية لمواجهة الأضرار الناجمة عن تصميمات التكنولوجيا الحديثة.
وكشف تقرير حديث أن تقنية التمرير اللانهائي أثرت على سلوك المستخدمين بشكل كبير، حيث ضاعفت تفاعلهم مع المحتوى. كما أظهرت الأبحاث أن هذه التقنية ساهمت في توسيع ظاهرة التمرير السلبي، والتي تؤدي إلى استهلاك المحتوى بشكل قهري، مما يؤثر سلباً على الصحة النفسية.
وفي حديثه مع "صنداي تايمز"، أشار راسكين إلى أن الأثر النفسي للتقنية أصبح أكثر خطورة على الأطفال، حيث قد يسبب تأخر نمو القشرة الأمامية لديهم، مما يؤثر على قدرتهم على تنظيم عواطفهم. وقد يؤدي ذلك إلى مشكلات صحية عقلية مثل القلق والاكتئاب.
من جانبه، أوصى الأطباء بضرورة اتخاذ خطوات تدريجية لفصل الأطفال عن الأجهزة الرقمية، مثل تقليل استخدام الهواتف تدريجياً وتعزيز الأنشطة البدنية لتحفيز التعافي من إدمان الهواتف المحمولة.
