الذكاء الاصطناعي يدفع شركات الشرائح نحو تريليونات الدولارات
أدى الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق نمو غير مسبوق لشركات أشباه الموصلات، حيث انضمت شركة "إس كيه هاينكس" الكورية مؤخرا إلى نادي التريليون دولار من حيث القيمة السوقية. وأكد تقرير وكالة رويترز أن هذا الإنجاز يعكس زيادة الطلب على الشرائح المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح التقرير أن "إس كيه هاينكس" أصبحت ثاني شركة في هذا القطاع تصل إلى هذه القيمة بعد "إنفيديا"، التي سجلت دخولها إلى النادي في مايو الماضي، مدفوعة بالطلب المتزايد على شرائحها المستخدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي المتنوعة.
وكشف التقرير أن القيمة السوقية لشركة "إنفيديا" تتجاوز حاليا 5 تريليونات دولار، مع زيادة أرباحها بنسبة تزيد عن 60% مقارنة بالعام الماضي، بحسب البيانات المالية الأخيرة.
وأشار تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن 7 من أكبر 25 شركة في العالم تنتمي إلى قطاع الشرائح وأشباه الموصلات، مع تواجد "إنفيديا" في مقدمة هذه الشركات.
ويأتي هذا النمو وسط مخاوف من انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، حيث أظهر تقرير بنك "غولدمان ساكس" أن الجدوى المالية للاستثمار في هذه التقنية لا تزال قيد النقاش.
لم يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على الشركات المخصصة لصناعة الشرائح، بل امتد إلى جميع الشركات التي تدعم سلاسل الإمداد الخاصة بهذه الصناعة. وأكدت شركة "إس كيه هاينكس" أنها تركز على إنتاج الذاكرة العشوائية المستخدمة بكثرة في شرائح الذكاء الاصطناعي، مما جعلها في قلب أزمة الذواكر العشوائية التي أثرت سلبا على أسعار العديد من المنتجات التقنية.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة "مايكرون" الأمريكية، المتخصصة في صناعة الذواكر، قرارها بالخروج من أسواق المستهلكين وإغلاق قسمها المخصص لذلك، لتوجه جميع إنتاجها لتلبية الطلب المتزايد من مراكز البيانات وشركات الذكاء الاصطناعي.
من جهة أخرى، أظهرت التقارير أن "مايكرون" قد انضمت مؤخرا إلى قائمة أكبر 25 شركة في العالم بعد طفرة الذكاء الاصطناعي، محتلة المرتبة 22.
كما أن شركة "إيه إس إم إل" الهولندية، التي تصنع آلات الطباعة الحجرية للشرائح، احتلت المرتبة 20 في القائمة.
وفي سياق متصل، أكدت تقارير "رويترز" أن شركة سامسونغ تستعد لبناء مصنع جديد في فيتنام بتكلفة تتجاوز 1.5 مليار دولار لإنتاج الذواكر العشوائية.
ويدل التقرير على أن حجم الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز تلك التي شهدتها فترة هوس "دوت كوم" في التسعينيات، متوقعا أن يصل حجم الاستثمار إلى حوالي 800 مليار دولار هذا العام و1.12 تريليون دولار في العام المقبل، بزيادة تصل إلى 17% مقارنة بالعام الماضي.
ورغم ارتفاع الإنفاق على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن بعض الشركات لم تحقق الربحية المرجوة، مثل "أوبن إيه آي"، التي تشير التوقعات إلى أنها قد تواجه خسائر ضخمة قبل الوصول إلى الربحية.
وفي المقابل، شركة "أنثروبيك" تقترب من تحقيق أول أرباح لها خلال هذا العام، حيث تشير التقديرات إلى أرباح تصل إلى 559 مليون دولار.
وتستعد كلتا الشركتين للطرح العام الأولي في البورصة الأمريكية خلال هذا العام، مع تقديرات متفاوتة لقيمتها السوقية.
وعلى الرغم من المخاوف المرتبطة بالاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أن شركات الشرائح وأشباه الموصلات تبدو بعيدة عن هذه التقلبات، حيث تركز على تلبية احتياجات الشركات بدلاً من الجمهور.
