اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تصاعد حالات الملاريا في زيمبابوي بعد تراجع الدعم الأمريكي

{title}
أخبار دقيقة -

استيقظت بريشاس مفوندورا في قرية تشيشاكوي شرق زيمبابوي على حمى وصداع شديد استمر لثلاثة أيام. وعند زيارتها للوحدة الصحية المحلية، اكتشفت أنها وابنها يعانيان من الملاريا، وليس من إنفلونزا موسمية. بعد تناول العلاج، تعافت بسرعة، لكن قصتها تعكس أزمة صحية متزايدة في البلاد.

وكشفت بيانات وزارة الصحة في زيمبابوي عن قفزة ملحوظة في حالات الإصابة، حيث تم تسجيل أكثر من 65 ألف حالة بين يناير وأبريل، مقارنة بـ36 ألف حالة في نفس الفترة من العام الماضي، و17 ألف حالة فقط في عام 2024. كما ارتفعت حالات الوفاة من 34 إلى 174 حالة، مما يعكس خطورة الموجة الحالية.

ويعود هذا التصاعد إلى قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2025 بخفض المساعدات الخارجية، مما أدى إلى توقف برامج رئيسية لمكافحة الملاريا، بما في ذلك برنامج "زابيم 2" الذي كان يهدف إلى دعم التشخيص والعلاج وبرنامج "زينتو" لرصد البعوض الناقل للمرض. وقد تم تمويل القطاع الصحي والزراعي في زيمبابوي بمبلغ 270 مليون دولار في عام 2024.

وقال توماس تشوتشو من منظمة "إنقاذ الطفولة" إن المبادرات الصحية استمرت جزئيا عبر الحكومة وشركاء آخرين، لكن تنفيذها أصبح أضعف، مما أثر سلبا على فعالية العلاج. وأوضح البروفيسور سونغانو مهاراكوروا من جامعة أفريقيا أن التوقف المفاجئ عن التمويل قد فاقم الأزمة، مشيرا إلى أن الدعم البديل من الكنيسة المنهجية المتحدة لا يزال أقل بكثير من مستوى الدعم الأمريكي.

تزامنت الأزمة التمويلية مع اضطرابات مناخية حادة، حيث شهدت البلاد ظاهرة النينيو بين عامي 2023 و2024، تلتها أمطار غزيرة في عامي 2025 و2026، مما خلق بيئة ملائمة لتكاثر البعوض. وأكد الخبراء أن ضعف التدابير الوقائية وتراجع توزيع الناموسيات ساهم في تفاقم الوضع.

وأشارت فيرجينيا تشاكاندينأكيرا، عاملة صحية في إحدى المناطق الريفية، إلى أن أدوات التشخيص والعلاج أصبحت نادرة. وأضافت أنها كانت تحصل على كميات كبيرة من العلاج، لكن منذ عام 2025، اضطرت لإحالة المرضى إلى عيادات أخرى. وأكدت أن المخزون المتاح في فبراير الماضي كان محدودا ويُوزع فقط على المجتمعات الأكثر تضررا.

تسعى زيمبابوي للقضاء على الملاريا بحلول عام 2030 تماشيا مع هدف الاتحاد الأفريقي، ولكن يحذر الخبراء من أن الفجوات التمويلية إذا لم تُعالج بسرعة، فإن البلاد ستخسر المكاسب التي تحققت على مدى سنوات في مكافحة المرض، مما يهدد حياة آلاف السكان ويجعلهم عرضة لتقلبات السياسة والمناخ.

تصميم و تطوير