المغرب يتوقع موسم زراعي مزدهر رغم التحديات الاقتصادية
توقع المغرب أن يشهد هذا العام موسما زراعيا مزدهرا بفضل عودة الأمطار بعد سنوات من الجفاف. ومع ذلك، يواجه القطاع الزراعي تحديات كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصا أسعار الغازويل والأسمدة، نتيجة التداعيات الناجمة عن الأزمات في المنطقة.
كشف مسؤولون أن محصول الحبوب من المتوقع أن يسجل زيادة ملحوظة ليصل إلى حوالي 90 مليون قنطار، مقارنة بنحو 44 مليون قنطار في العام الماضي، بحسب الأرقام الرسمية. وأوضحوا أن هذا الارتفاع يأتي نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد خلال الخريف والشتاء، مما ساعد في توسيع المساحات المزروعة لتصل إلى نحو أربعة ملايين هكتار.
كما أشار رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية رشيد بنعلي إلى أن الناتج الإجمالي للقطاع قد يشهد ارتفاعا بنسبة 15% مقارنة بالموسم الماضي. غير أن المزارعين في ضواحي الرباط أكدوا أن ارتفاع تكاليف المواد الأولية قد يؤثر سلبا على الزراعة الربيعية والصيفية.
قال المزارع المهدي المعزي، الذي ينتج العدس، إنه كان ينفق حوالي 1200 درهم لتزويد الجرار بالغازويل، بينما ارتفعت نفقاته الآن إلى 1800 درهم. وأوضح أن هذه الزيادة في التكاليف تؤثر على كافة جوانب الإنتاج الزراعي.
من جهته، أعرب المزارع عبد القادر التوكاتي عن أمله في انخفاض أسعار الغازويل قبل بدء موسم الحصاد، مشيرا إلى تضاعف تكاليف آلات الحصاد وارتفاع أجور العمال. ولفت نظر إلى أن كلفة الحرث قد زادت من 200 إلى 300 درهم للهكتار.
في منتصف مارس، أعلنت الحكومة عن دعم للنقل لمواجهة ارتفاع الأسعار، ولكن المزارعين أكدوا أن هذا الدعم لم يكن كافيا للحفاظ على استقرار الأسعار. يأتي ذلك في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يؤثر على إمدادات النفط والغاز ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
أوضح بنعلي أن زيادة تكاليف الإنتاج مرتبطة بشكل رئيسي بأسعار الغازويل والأسمدة، لكنه أضاف أنه لا توجد تقديرات دقيقة بعد بشأن مدى تأثير هذه الزيادة على الإنتاج. على الرغم من الضغوط التصاعدية لأسعار الطاقة، توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 5% خلال الفصل الأول من العام الحالي، بفضل الأنشطة الفلاحية المتسارعة.
يعتبر القطاع الزراعي جزءا هاما من الاقتصاد المغربي، حيث يسهم بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام ويوفر 24.5% من الوظائف. وأكد بنعلي أن ارتفاع تكاليف الإنتاج لن يؤثر على حجم وجودة المنتجات، ولكنه سيؤدي حتما إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق.
في نهاية أبريل، أكد رئيس الوزراء عزيز أخنوش أن الحكومة ستعمل على تحسين سلاسل التوزيع لضمان أسعار معقولة للمنتجات الفلاحية.
