تفشي إيبولا في الكونغو يثير قلقا دوليا بعد ارتفاع الوفيات
ارتفعت حصيلة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 131 حالة وفاة من بين 513 حالة مشتبها فيها، وفق ما أعلن وزير الصحة العامة الكونغولي صامويل روجيه كامبا. هذه الزيادة تمثل قفزة حادة مقارنة بحصيلة السبت الماضي التي كانت 91 وفاة من 350 حالة، مما يكشف عن وتيرة انتشار وصفها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بأنها "تثير قلقا عميقا".
وأكد تيدروس أن التفشي يشكل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا"، وهو أعلى مستوى تأهب يمكن للمنظمة إعلانه، دون أن يبلغ مرتبة "الطارئة الوبائية" المستحدثة بعد تعديلات عام 2024. وذكر في كلمته في جنيف أن لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة ستنعقد لتقديم توصياتها الفنية.
تتعدد الأسباب وراء صعوبة احتواء هذا التفشي، حيث تتقاطع الإجابات في ثلاثة عوامل رئيسية: سلالة فيروسية لا لقاح مرخصا لها، بيئة نزاع وتعدين عالية الحركة السكانية، وفجوة كشف امتدت ثلاثة أسابيع قبل تأكيد التشخيص.
تنتمي الموجة الحالية إلى سلالة "بونديبوغيو"، وهي إحدى أربع سلالات للإيبولا التي تصيب البشر. وقد ظهرت هذه السلالة للمرة الثالثة فقط في التاريخ، حيث استخدمت في تفشي أوغندا بين 2007-2008 وإقليم أورينتال الكونغولي عام 2012. وأشارت بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الوفيات في التفشيين السابقين تراوحت بين 30 و50%، وهو الحد الأعلى الذي حذر منه وزير الصحة الكونغولي.
وعلى عكس سلالة "زائير" التي يتوفر لها لقاح، لا يوجد حاليا لقاح أو علاج مرخص ضد سلالة بونديبوغيو. لكن المسألة ليست مغلقة علميا، حيث أظهرت التجارب أن لقاح "إيرفيبو" قد يوفر حماية متقاطعة جزئية ضد بونديبوغيو، وهو ما تدرسه لجنة الطوارئ ومركز أفريقيا لمكافحة الأمراض ضمن خيارات الاستجابة.
تقع بؤرة التفشي في إقليم إيتوري شمال شرق الكونغو الديمقراطية، على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. المنطقة غنية بمناجم الذهب وتشهد منذ عقود نزاعات مسلحة على السيطرة على مواردها. بدأت الموجة في منطقة تعدين مزدحمة بمنطقة مونغبوالو الصحية قبل أن ينتقل المصابون إلى منطقتي بونيا ورامبارا طلبا للعلاج، فامتدت رقعة الانتشار إلى ثلاث مناطق صحية على الأقل.
وحذر مركز أفريقيا لمكافحة الأمراض من أن "كثافة الحركة السكانية، وهشاشة الوضع الأمني، وتحديات الوصول الميداني" قد ترفع وتيرة الانتشار. بؤرة التفشي تبعد نحو 1800 كيلومتر عن العاصمة كينشاسا، مما يضاعف التكلفة اللوجستية لكل وحدة معدات أو فريق طبي يصل إلى الميدان.
وكشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن السلطات الصحية لم تعلم بالتفشي إلا في 5 مايو الحالي عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن أعراض أول حالة موثقة ظهرت يوم 24 أبريل. ما يعني أن نحو 50 شخصا توفوا قبل أن تتحرك السلطات. وأشار بيان منظمة الصحة العالمية إلى أن الاختبارات الأولية بحثت عن سلالة "زائير" الأكثر شيوعا، ما أدى إلى نتائج سلبية كاذبة.
سجلت الجارة أوغندا حالتين مؤكدتين مخبريا في العاصمة كمبالا، إحداهما لمواطن كونغولي توفي في أحد المستشفيات. وأكد الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني أنه "لا داعي للهلع، فالوضع تحت السيطرة". بينما أغلقت رواندا حدودها مع الكونغو في خطوة احترازية، وأعلنت البحرين تعليق دخول القادمين الأجانب من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان لمدة 30 يوما.
دعت منظمة الصحة العالمية الدول المجاورة إلى تفعيل أنظمة إدارة الطوارئ وتعزيز الفحص عند المعابر، لكنها حذرت من إغلاق الحدود لأن ذلك قد يدفع إلى عبور غير منظم يقوض جهود التتبع.
