سلجوق بيرقدار يحذر من الهيمنة الرقمية وتأثيرها على استقلال الدول
بينما يسرع العالم خطواته نحو التحول الرقمي، تزداد المخاوف من أن التكنولوجيا أصبحت وسيلة للنفوذ تؤثر على سيادة الدول وتوجه المجتمعات. في هذا الإطار، أطلق سلجوق بيرقدار، رئيس مجلس إدارة بايكار، تحذيرات بشأن ما وصفه بـ"الهيمنة التكنولوجية الرأسمالية العالمية".
قال بيرقدار إن الخطر الرئيسي على استقلال الدول لم يعد ينشأ من الحروب التقليدية، بل من السيطرة على البيانات والمنصات الرقمية والخوارزميات التي تؤثر على سلوك مليارات الأشخاص حول العالم. جاء ذلك خلال مشاركته في فعالية "خطاب الرؤية" ضمن فعاليات معرض ساها 2026 في مدينة إسطنبول.
أضاف بيرقدار أن التهديدات الحديثة لا تتمثل في "الجيوش التقليدية المحتشدة على الحدود"، بل في الأنظمة الرقمية الضخمة التي تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية عبر التطبيقات والأجهزة الشخصية. وأوضح أن الهيمنة الجديدة تُفرض عبر شبكات اقتصادية ورقمية معقدة، حيث يدمنها مليارات البشر، مما يؤدي إلى نوع من "العبودية الطوعية".
كما أشار إلى أن الإنسان المعاصر محاط بأنظمة تقنية توجّه سلوكه وتشكل اهتماماته دون أن يدرك ذلك. في هذا الصدد، قدّم بيرقدار أمثلة عن وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أن الخوارزميات المستخدمة في المنصات العالمية لا تهدف بالضرورة إلى عرض الحقيقة، بل تهدف إلى إبقاء المستخدم أمام الشاشة لأطول فترة ممكنة.
قال بيرقدار إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم لتحليل "نقاط الضعف العصبية" لدى البشر، وتوجيه المحتوى بناءً على عناصر مثل الغضب والخوف، مما يزيد التفاعل ويضاعف الأرباح. ولفت إلى أن السيطرة الرقمية تتجاوز حدود التكنولوجيا، لتصل إلى التأثير في الإرادة البشرية.
وأضاف أن الأجهزة الذكية وشبكات الاتصال أصبحت أدوات قادرة على فرض "حصار تكنولوجي" على الأفراد والمجتمعات، حيث تشبه الهواتف والساعات الإلكترونية "شبكة عنكبوت" تحاصر الإنسان من جميع الجهات.
لم تقتصر تحذيرات بيرقدار على الجانب الاجتماعي والثقافي، بل امتدت إلى البعد السيادي والاستراتيجي، حيث أكد أن الدول التي تعتمد كليا على تقنيات ومنصات أجنبية تكون أكثر عرضة للضغط السياسي والاقتصادي. واعتبر أن التحكم في البيانات والبنية التحتية الرقمية أصبح جزءا أساسيا من موازين القوة الدولية.
في هذا السياق، دعا بيرقدار إلى تأسيس "تحالف للتضامن التكنولوجي"، يهدف إلى مشاركة التكنولوجيا المتقدمة بين الدول والشعوب الصديقة، بهدف تقليل الاعتماد على الشركات الكبرى ومراكز البيانات العالمية. كما أكد على ضرورة تطوير بنية تكنولوجية مستقلة وعدم الاكتفاء باتباع القواعد التي تضعها القوى المهيمنة.
يتماشى هذا الطرح مع مشروع بيرقدار عبر مؤسسة "تي 3"، التي أعلنت مؤخرا عن إطلاق منصة التواصل الاجتماعي "نيكست سوسيال"، كجزء من الجهود لتأسيس بديل رقمي محلي ينافس المنصات العالمية. أوضح بيرقدار أن الهدف من المنصة هو "كسر الهيمنة الرقمية الحالية"، حيث تم تطويرها باستخدام كود مفتوح المصدر لتعزيز الشفافية وإشراك مختلف شرائح المجتمع.
كما أشار إلى أن المنصات المهيمنة حاليا تتلاعب بالمحتوى، مما يعرض حسابات بعض الشخصيات العامة للإغلاق أو التقييد. لم يخف بيرقدار أنه تعرض لإغلاق حسابه الشخصي في وقت سابق.
تظهر تصريحات بيرقدار القلق المتزايد من نفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة، خاصة في ظل التطورات السريعة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. كما تسلط الضوء على توجه بعض الدول نحو بناء بدائل رقمية محلية لتقليل الاعتماد على البنى التكنولوجية الغربية، في إطار صراع عالمي تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والاقتصاد والأمن القومي.
