تحديات جديدة للأمن السحابي: الثقة قد تكون المدخل للاختراق

{title}
أخبار دقيقة -

أظهرت الأبحاث الأخيرة أن اختراق الأنظمة السحابية لم يعد يعتمد فقط على استهداف نقاط الضعف فيها، بل بات من الممكن الوصول إليها من خلال استغلال مكونات يُفترض أنها تعزز الحماية. في عالم الحوسبة السحابية، تتكون البُنى التحتية من طبقات مترابطة من الخدمات والأدوات، مما يجعل أدوات الحماية نفسها عرضة للخطر.

يعتبر هذا التحول في نمط الهجمات السيبرانية واقعاً جديداً، حيث لم تعد الهجمات تركز على كسر الجدران الدفاعية، بل تتسلل عبرها مستفيدة من خدمات الطرف الثالث والمكونات مفتوحة المصدر.

تكشف الأحداث الأخيرة أن الوصول إلى الأنظمة السحابية لم يعد يتطلب هجمات مباشرة، بل يمكن تحقيقه عبر استغلال مكونات يُفترض أنها جزء من نظام الحماية. في مارس، تعرضت بنية سحابية تابعة للمفوضية الأوروبية لاختراق استهدف خدماتها الرقمية، وهي حادثة لم تكن نتيجة هجوم تقليدي، بل عبر سلسلة من المكونات والأدوات المستخدمة في نظام الإدارة والحماية السحابية.

هذه الحادثة تعكس تحولًا عميقًا في طبيعة التهديدات السيبرانية، حيث إن المشكلة لم تعد محصورة في ثغرة واحدة، بل في شبكة مترابطة من الخدمات والموردين. في هذا النموذج، يمكن لأي نقطة ضعف صغيرة أن تتحول إلى مدخل واسع يصعب تتبعه أو احتواؤه.

يقول أشيش راجان، خبير الأمن السيبراني، إن من الأخطاء المتكررة في البيئات السحابية منح الأطراف الثالثة صلاحيات وصول مفرطة عند بدء التعاقد، دون مراجعة فورية لهذه الصلاحيات لاحقًا. ويتحول هذا النمط من الثقة إلى نقطة ضعف مباشرة عند تعرض أي من هؤلاء الموردين للاختراق، حيث يستفيد المهاجمون من هذه الصلاحيات للوصول إلى أنظمة أوسع.

يشير راجان إلى أن المشكلة ليست في البنية التحتية نفسها، بل في كيفية تهيئة وإدارة البيئات داخل المؤسسات. بينما يقوم نموذج "تقاسم المسؤولية" على توزيع واضح نظريًا بين مزود الخدمة والعميل، يكشف الواقع عن وجود منطقة رمادية بين الطرفين، وهي المساحة التي تستغلها هجمات سلسلة التوريد.

كما تشير البيانات إلى أن أخطاء التهيئة لا تزال من بين الأسباب الرئيسية لاختراقات الأنظمة السحابية، حيث تمتد الأخطاء إلى دورة حياة الوصول نفسها. غالبًا ما تكون المؤسسات دقيقة في منح الصلاحيات في البداية، لكنها تفتقر إلى آليات منهجية لمراجعتها أو سحبها لاحقًا.

نتيجة لذلك، تبقى مفاتيح الوصول القديمة وحسابات الخدمات غير المستخدمة نشطة داخل الأنظمة، مما يحول أي اختراق لمورد واحد إلى حادثة قابلة للانتشار داخل بيئات مترابطة. في ظل غياب رقابة مستمرة على الثقة الموزعة داخل هذه الأنظمة.

تحليلات حديثة من شركة "ويز" تشير إلى أن الجزء الأكبر من اختراقات الحوسبة السحابية لا يرتبط بتقنيات متطورة، بل بأخطاء أساسية في الممارسة اليومية. بدلاً من ثغرات جديدة، يعتمد المهاجمون على نقاط ضعف مألوفة مثل سوء الإعدادات وضعف إدارة بيانات الاعتماد.

تؤكد التقارير أن الأخطاء الأساسية لا تزال تمثل المدخل الرئيسي للاختراقات السحابية، حيث يؤدي التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إضافة طبقة جديدة من التعقيد. الانتشار السريع لخدمات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يزيد من احتمالات سوء الاستخدام أو الاستغلال، حيث تتطلب هذه الأنظمة وصولاً واسعًا إلى الموارد.

لا تقتصر هذه المخاطر على البنية التقليدية للسحابة، بل تشمل أيضًا نماذج اللغة الكبيرة والأنظمة الوكيلة، مما يجعل كل عنصر نقطة محتملة للاختراق. إدارة الهوية تمثل أحد أبرز نقاط الضعف في الأمن السحابي، حيث ترتبط نسبة كبيرة من الحوادث بمشكلات في الصلاحيات والهويات.

يجب أن يبدأ التعامل مع الهجمات السحابية بفهم سطح التعرض الفعلي للأنظمة، حيث يتضمن ذلك تحديد الأصول القابلة للوصول من الخارج ومسارات الهجوم المحتملة. يكشف هذا الواقع أن الأمن السحابي لم يعد يتعلق ببناء جدران دفاعية أقوى، بل بإدارة شبكة معقدة من العلاقات والثقة بين مكونات متعددة.

تصميم و تطوير